صدى ترديدات الزمن الاستباقية في قصة ” همس قـــلبين ” للقاصة الدكتورة حفيظة طعام / أ/ فضيلة عبدالكريم *
بواسطة مسارب بتاريخ 23 أغسطس, 2016 في 11:14 صباح | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1248.

السّرد القصصي له آليات عامة قد يمتلكها المبدع بصورة علمية ، من خلال اطلاعه ، ولكن يبقى لكل مبدع بصمته الخاصة ، كذلك هو الحال بالنسبة للمبدعة و القاصة ” حفيظة طعام ” التي صدر لها في الآونة الأخيرة مجموعة قصصية موسومة بــ ” من مذكرات غرفتي ” تحوي 31 قصة ، و سأختار ومضة من قصصها غاية في التكثيف عنونتها بــ ” همس قلبين ” مشهد و كأنك تراه ، بل وكأنك جزء منه حالة فيها الذاتي بالموضوعي واحد ، لا يمكن لأي مبدع أن ينجح في هكذا حالة ، و قد استطاعت القاصة أن توظف اللفظ للمعني ، وتضبط معنى المعنى في صحبة للقارى تضع في ذاتها هذا المتلقي ، وكأنها تجلس تارة على كرسي المبدعة و تارة أخرى تجلس على كرسي المتلقي الذي يحاورها في كل لفظ تكتبه .. و اليكم النص ” ص 39 “
تقول :
دنا منها فاستشعرت حرارته ، أسرت فرحة دفينة ، عرتها 
مسحة جميلة من الحياء ، لونت وجنتيها .
همس في أذنها 
ضحكت 
عاد لوضعه الأول ، و منها دنا ثانية 
بكت ….
و بعد مرور سنوات …
عند قبره ، قبعت تتحسس المكان …
دنت منه ، وشوش لها بحب 
تنحت تستنشق لذة 
ثم دنت من القبر ، استشعرت شوقه، بكت فرحاً 
و بعد مرور أيام .. احتفل المكان باقتران القبرين 
متعانقين كانا !
—————– انتهى 
موقف يذكرك بالقصص الكلاسيكية في التراث العربي أو الغربي ، المام بالصورة و زخم في المشهد ، و الذي يحوي صورا متباعدة زمنيا و قريبة همسا و شوقا ، فكان تسريع الزمن بين الاستباق و التتابع حسب اللحظة التي وقعت فيها الحدث كتابة بعد نظم الخيال ، و الملاحظ قد لا يقوى على فهما من يطلع بصورة مستعجلة لكن من يتابع التتابع يخرج بقيم تعيد له قراءة الواقع الذي يحيط به من جديد ، هنيئا للمبدعة ، الدكتورة حفيظة طعام و هنيئا لنا بالإطلاع على مثل هذه النصوص التي تصاحب الوجدان و العقل .
————–

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* شاعرة وباحثة من الجزائر 

اترك تعليقا