السّرد القصصي له آليات عامة قد يمتلكها المبدع بصورة علمية ، من خلال اطلاعه ، ولكن يبقى لكل مبدع بصمته الخاصة ، كذلك هو الحال بالنسبة للمبدعة و القاصة ” حفيظة طعام ” التي صدر لها في الآونة الأخيرة مجموعة قصصية موسومة بــ ” من مذكرات غرفتي ” تحوي 31 قصة ، و سأختار ومضة من قصصها غاية في التكثيف عنونتها بــ ” همس قلبين ” مشهد و كأنك تراه ، بل وكأنك جزء منه حالة فيها الذاتي بالموضوعي واحد ، لا يمكن لأي مبدع أن ينجح في هكذا حالة ، و قد استطاعت القاصة أن توظف اللفظ للمعني ، وتضبط معنى المعنى في صحبة للقارى تضع في ذاتها هذا المتلقي ، وكأنها تجلس تارة على كرسي المبدعة و تارة أخرى تجلس على كرسي المتلقي الذي يحاورها في كل لفظ تكتبه .. و اليكم النص ” ص 39 “
تقول :
دنا منها فاستشعرت حرارته ، أسرت فرحة دفينة ، عرتها
مسحة جميلة من الحياء ، لونت وجنتيها .
همس في أذنها
ضحكت
عاد لوضعه الأول ، و منها دنا ثانية
بكت ….
و بعد مرور سنوات …
عند قبره ، قبعت تتحسس المكان …
دنت منه ، وشوش لها بحب
تنحت تستنشق لذة
ثم دنت من القبر ، استشعرت شوقه، بكت فرحاً
و بعد مرور أيام .. احتفل المكان باقتران القبرين
متعانقين كانا !
—————– انتهى
موقف يذكرك بالقصص الكلاسيكية في التراث العربي أو الغربي ، المام بالصورة و زخم في المشهد ، و الذي يحوي صورا متباعدة زمنيا و قريبة همسا و شوقا ، فكان تسريع الزمن بين الاستباق و التتابع حسب اللحظة التي وقعت فيها الحدث كتابة بعد نظم الخيال ، و الملاحظ قد لا يقوى على فهما من يطلع بصورة مستعجلة لكن من يتابع التتابع يخرج بقيم تعيد له قراءة الواقع الذي يحيط به من جديد ، هنيئا للمبدعة ، الدكتورة حفيظة طعام و هنيئا لنا بالإطلاع على مثل هذه النصوص التي تصاحب الوجدان و العقل .
————–
* شاعرة وباحثة من الجزائر




