يفكّر أن لا يذهب إلى العمل اليوم هو من عشرين سنة لم يذهب وليس اليوم بموعد قبض الراتب . يفتش بين جيوبه يجد سجائره يفليها بحثا عن قدّاحته التي لا يجدها من عشرين سنة أيضا ينسى المكان الذي نسي فيه القدّاحة .
وبين الوجوه العابرة يتحسّس نارا وفجأة بجانب بازار تخرج إمراة التقاها البارحة بالبار كانت تدخّن كثيرا وتشعل له كثيرا حتى اشتعلا كثيرا بغرفته .
بنفسه فرح عارم لأنّه سيرافقها ثانيّة إلى البار ويحترقا ثانيّا وحتى يحدث منها تعجّل الحديث معها وأسرع في طلب القدّاحة منها
وسرعان ما شاهد أطفالا يجرون خلفها وينادونها ماما …..ماما …..
ولحق بهم كهل قطع طلبه وسلّم عليه بحرارة كان مديره الذي لم يلتقه من عشرين سنة عرّفه على عائلته وأشار له بأن زوجته تنوي الترشّح قريبا وستتصدّر قائمة حزب من أحزاب الدولة .
سار وسحب فكرة التسوّل في البحث عن نار وتوجّه نحو كشك يعرفه صاحبه ومع القدّاحة قدّم له أوراق اللّوطو أشعل سيجاراته من عشرين سنة يلعب اللّوطو ولا يربح إختار أرقام الورقة وشطبها ومضى .
مع الأوراق مع حديث غير مرتّب نسي القدّاحة هناك . ومع نفس الشّارع الذي يسلكه دائما مشروع بناء سكنات للفقراء معطّل من عشرين سنة أشعل من نارهم وشرب معهم قهوة ”الزّوفرية” وسمع لحكايتهم المكرّرة عن ربّ عملهم الذي اختلس أموالا من
الخزينة العمومية وأقام بباريس .
أخطأ شارعا كان قد حرّم على نفسه عبوره الشّرطي نفسه الذي ضربه من عشرين سنة ضربه الآن حتى سقط عجوز من بين جموع المتظاهرات أسعفته حتى استرجع شيئا من وعيه وظلّت تحذّثه وكأنّه من منظّمة حقوق الإنسان شعر بحنو كبير حين توسّط رأسه حجرها وطلب منها قدّاحة بحثت بين مساحات صدرها ومن بين أشيائها الكثيرة أخرجت علبة كبريت .
وقف واستمر في سيره من عشرين سنة وهم يضربون الأمّهات اللّواتي يتجمّعن لفتح ملف المفقودين . ركله من قفاه وسمع منه كلاما جرح رجولته فتوهّم نفسه مناضلا بصفوف الأحزاب السياسية البائسة .
وأسرع الخطى هو لا يثق بعلبة الكبريت التي كانت بعود ثقاب وحيد وخاصة حين اكتشف أنها من منتوج وطني غالبا لا يثق بالمنتوجات الوطنية . يوقن أن مهمّة العود الأخيرة ستكون” فش” في الهواء فقط .
ومع شطط أفكاره اعترضه عشريني مبتل يلبس نصف سروال وصدرية زرقاء توسّطها شكل بيضوي كتب عليه بخط عربي رائع وبالبند العريض ” أخطوني ” .
رفع رأسه إلى الأعلى حتى يتمكّن من محاورته كان أطول منه باثنين لتر كوكاكولا هو أيضا كان يبحث عن نار تردّد ثم ناوله العلبة كانت” فش” العود كافية لاشتعال كرة من اللّهب بجسده الجالسون وقفوا والسّائرون توقّفوا و أطلّ السّكان من الشّرفات
الكل يخرج هواتفه يلتقطون صورا تركهم مع تسجيلات الفيديو وأسرع الخطى إلى أن وصل إلى محطّة المسافرين هو من عشرين سنة يحب السّفر هذه المرّة كانت المسافة التي اختارها بعيدة احتاج المسافرون لراحة العشاء .
جلس إلى الطّعام هو يحدّق إلى الشّاشة يشدّ بنظره أسفلها يلاحق الشريط الهارب للأخبار ويركّز عند النّقطة لقراءة الخبر ويختار له جملا إعتراضية .
مصرع ستّة وثلاثون مسافرا وجرح آخرين بالطريق الوطني رقم :06 – أونساج …….-
يهرب منه الشّريط ويعود للنّقطة حتى يمسك بالخبر غدا سيجتمع مجلس الوزراء – ولو مع نفسي أخاف أن أتحدث عن صحّة الرئيس لست المادة 87 من الدستور ويضحك ………-
يستجمع كلمات هاربة ويعيد العدو على مضمار الشّريط
يتمكن خفر السّواحل من انتشال جثث لمهاجرين غير شرعيين – لكان عليهم مشاهدة فيلم حرّاق أفضل من ركوب البحر بقارب صيد ……-
يهرب الشّريط بعيدا طقس …………….ويعود إلى النّقطة شاب يقبل على حرق نفسه بشارع الشّهيد العربي بن مهيدي – أنا ساعدته برفقة المنتوج الوطني الذي ينتصر لأول مرّة يتاريخه …….-
ويواصل حجز أسلحة وقناطير من القنب الهندي بالحدود الجنوبيّة الغربية – الكارتل مازال مستمر في تجاراته ……..-
تفاجئه رائحة الطّعام السّاخن فينهمك في قتل جوعه وريثما هو عائم في أطباقه حتى خطفت موسيقا أنغام اللّوطو كل تركيزه رفع رأسه إلى الكرات المتدحرجة مع 1 تبسّم 0 طلب قدّاحة من لاجيء سوري سدّد له طعام مع عائلته 1 عبّأ نفسا عميقا من سيجارته
1 أقلق ملتحي 4 ناوله قطعة لحم تتقاطر شحما و دما حتى يقي شرّه بينهما مسافة وليل طويل 5 رقص رقصته المعتادة وهو ينتظر دوره بالمرحاض 9 لم تقلقه أبواق الحافلة التي كانت تشعرهم بالمغادرة 1 تركها ترحل وبقي بالمطعم يغني ويرقص
من عشرين سنة وهو يختار هذه الأرقام بأوراق اللوطو 1-0-1-1-4-5-9-1 تاريخ إندلاع الثّورة الجزائرية .
اللّوطو : مسابقة الرهان الرياضي
أخطوني : حركة شبابيّة بمعنى أتركوني وشأني
اا
* قاص من الجزائر




