الصوت.. / قصة قصيرة / آسيا رحاحلية *
بواسطة مسارب بتاريخ 21 يناير, 2017 في 12:43 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1360.

يجلدني بعنف و دون رحمة ..

 خيانة ، و خطيئة ، و معصية  ..

لا تبحث عن لفظة أخرى ..

هي خيانة يا سيّد الكلمات و مروّض اللغة الجموح ..

يمكنك أن تكذب في نصوصك  ، أن تزيّف الحقائق و تخدع البشر..

 أن تجعل الفاسق يبدو في ثوب قدّيس مثلا ، لكنك لا تخدعني ..

أنا الوحيد الذي يراك بوضوح .

أخبرني ، هل يمكن تسمية الأمور بغير أسمائها ؟

هل يصبح الليل نهارا لو يّتفق الكون على تسميته نهارا ..؟

لا يصبح الليل نهارا مهما خلعنا عليه من ألقاب..

و لا الوهم حقيقة ، و لا الجنون تعقّلا ..

و لا الافتراض واقعا ..

-        اخرس .. أنا أحبها .

-        أنت واهم ..

أشيح بوجهي ..أنظر يمنة و يسرى ..أحاول الانشغال بمراقبة روّاد الحديقة في هذه الأمسية الربيعية الجميلة ..

تتواصل التكتكة المستمرة المزعجة ، وخزات حادة في العمق كمن يدقّ مسمارا في وسط رأسك . .

كمن يرمي بحجر في بركة وعيك الراكدة و كلّما ركدت البركة  يعيد الكرّة من جديد ..دون هوادة .

 أدرك ألاعيبه . طريقته في الالتفاف حول رأسي و نفث سمومه في أفكاري .

  لا يهدأ ، لا يأخذ استراحة .. لا يغفل كأن لا شغل له إلاّي .

لعلّ لا شغل له إلاي فعلا ..

أحاول صرف تفكيري عنه..

أفكٍّر فيها .. حبيبتي ، فاتنتي ، قصيدتي الأبهى ، أنثاي الأشهى .

 دقائق و تكون هنا ، معي .

 المشاعر الفيّاضة الملتهبة حبا و شوقا و حنينا و التي جمعتنا افتراضيا لمدّة طويلة لا يمكن أن تضيع ..

منطقيٌّ أن ينتهي الأمر بلقائنا فوق سطح الواقع..

أن يتوّج امتزاج روحينا بانصهار الجسدين ..

مجرّد التفكير في لقائي بها و مكان يجمعنا معا ، بمفردنا ، يحيل كياني إلى كرة من نار ..

يبعث في أدقّ شراييني تيارات الحب و الرغبة ..يغلق كل أبواب عقلي ..

أحاول صرف تفكيري عنه.. عبثا أفعل .

-        تفكّر ؟.. تبحث في عقلك الباطن عن تبرير للخيانة ؟

-        أعشق تفاصيلها ، دوّختني أنوثتها .

-        حرير الوهم ..

-        أحيت قلبا قتله الملل و الروتين .

-          أحابيل الخيال .

-        أدخلتني مدن العشق و الجنون  ، اكتشفت بأني لم أعش قبلها ..

-        كأنّي سمعتها هذه الكلمات منذ سنوات تقولها عن زوجتك .

نعم .. زوجتي . أحسست برجفة في صدري و أنا أحمل حقيبتي الصغيرة و أغادر بعد أن أخبرتها أني ذاهب في مهمة عمل تدوم يومين ..

أوّل كذبة . أوّل نقطة حبر على نافذة زواجنا الذي يدخل هذه السنة عامه الحادي عشر ..

-        ما بها زوجتي ؟ أعطيها حقوقها و أكثر .. من حقّ قلبي أن يخفق من جديد ، لست غبيا لكي أصمّ أذنيّ عن نداء الحب ..

-        أنت تهضم أهم حقوقها .. حقها في الوفاء ..

-        لكني أحب حبيبتي ..حدّ الجنون . أحبّها ..

-        دغدغة الرغبة المجنونة .

-        أعشقها ..

-        يتهيّأ لك ..

-        مثيرة ورائعة ..

-        فخ الخطيئة الأولى ..

-        مختلفة و استثنائية ..

-        خدعة اللذة المحرّمة ..

أغرب عن وجهي ..أغرب عن وجهي ..  

نظرت في ساعتي . عشر دقائق و تكون هنا .

-        سمير .. قلت لك ألا تلعب بالكرة هنا !!

في نفس اللحظة التي وصلت سمعي هذه العبارة كانت الكرة تضرب حقيبتي بعنف.

التقطها الصبي . اعتذر بأدب . و راح يجري لحضن والدته .

الوالد و الوالدة يتبادلان الحديث و الضحكات و الابن ممسكا بالكرة يحاذيهما سيرا .

و دون أن أفكّر وقفت . حملت حلمي المهشّم في الحقيبة و غادرت الحديقة ..

سرت بضع خطوات ثم اتصلت بزوجتي : ” لقد ألغوا المهمة  ..أنا راجع إلى البيت ..

و ضّبي نفسك سنخرج في نزهة مع الأولاد ” .

عند انعطاف الزقاق  ، التفتّ ..و رأيتها ، بكامل فتنتها ، تدخل الحديقة ..

و رأيتُني ، فارسا يمتطي جوادا منكوس الهامة ، يغادر ساحة الحب قبل بدء المواجهة ..

 كان  في ركابي طيفٌ يلعنني بصمت ..

 و في رأسي صوت يتمطّى بارتياح ..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* قاصة من الجزائر 

اترك تعليقا