عندما كنت أحبك / قصة قصيرة / : نجاع سعد*
بواسطة مسارب بتاريخ 16 فبراير, 2017 في 11:26 صباح | مصنفة في متعة النص | 2 تعليقات عدد المشاهدات : 2393.

كنت أرسمك بقطعة الطُبْشُور المُتَبقية من الدرس في الجدار الخلفي للقسم، ولم يكن يمنعني ساعتها أحد، لأن زملائي بالصف يعلمون مامدى العلاقة التي كانت بيننا،فأرسمك طفلة تجلس في مقدمة الصف تتربع عرش الجَمال…حين كنت أسرق حبّات التمر من صندوق أمي الذي يركن في زاوية بيتنا، فأتلصص ليلا وأسرق ما سعت يداي على حمله، فأعود حافيا إلى مكاني أسير على أطراف أصابعي تحملني خفافيش الليل إلى خُلدي لأستيقظ باكرا على وجهك الحسين…كنتِ حينها تضعين يدك على خدك وتبتسمين كباقي زميلاتك تحاولين طمس مايحمله بريق عيناك من أحاسيس ،وأنت زهرة في مقتبل العمر،غضّة الأفنان، شامخة كنخلة، تتعطّرين بماء الزَّهْرْ ،ويلمع بريق الكُحْلِ الأصيل الذي يحُفُّ أهدابك، بينما تفعل الحنّاء الورقية فعلتها بأناملك فتمنحك جمالا لأطرافك وتبقى يدك صغيرة مهما زاد عمرك، وتلك… قطعة القماش التي تمسك خصلات شعرك الجميل ومأزرك الأبيض الطويل الذي يغطي كل جسمك وسرموجتك الناصعة البياض…كنت أنتظرك في محطة الشوق فأمتطيك بروح عاشق طفولي كرِحلة عُمْْرْ ،ولم يعد يهمني آنذاك التشبث مع أترابي في مؤخرات الشاحنات، فتتبع خطواتك كان لي بمثابة إمتطاء لبساط الريح…ولم تعد تُهمني تلك التوصيلة المجانية بقدر مايهمني السير خلفك وأنت تختلسين النظر إليّ،… كنتِ صغيرة جدا عن الحب لكنك كنت تتقنين فنون الإغراء أو بالأحرى فنون اللعبة ….عندما كنت أحبك كان ذهابي إلى المدرسة صباحا بدون فطور، وكانت أمي تلاحقني فتقتسم معك الطريق، ونتبادل الأدوار حين تلاحقني، فألاحقك أنا بقدر ملاحقتها لي ،لِنُصبح كأخبار الجرائد الصباحية المضحكة، وتكتب ببند عريض كرواية بوليسية عنوانها”الملاحقة” لم تكن الحياة تعيسة بقربك البتة … عندما كنت أحبك”… عبارة تعود بي إلى براءة الأرواح وتجتثني من واقع قذر”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* قاص من الجزائر 

التعليقات: 2 تعليقات
قل كلمتك
  1. كل التوفيق للناجح و المتميز الكاتب سعد نجاع

  2. مارية ماري قال:

    دائما كن متألقا….نحو النجاح

اترك تعليقا