(( لم يفقد الموت رونقه أمام فصل المحبة القصير!! )) (( .. وكانت الغريبة الوحيدة التي عاشت أكثر مما توقع نطار مزارع البلايا ، ولم تغير نظرتها اتجاه معمعة الحرب ، و ثرثرة القش ، و القيظ والزبد ، و غلول العطش ، و جعجعة أرحاء الخواء ، ولدغات رقط الحر في الرمضاء ، و [...]
كلما اقتربت بجانب القرية ، وأطلقت صفير القطار، يظهر أفراد يركضون ، يركبون بسرعة فائقة ، و إذا لم يكن بينهم شيخ كبير أو امرأة ، فإنني لا أتوقف ، و إنما أكتفي بإنقاص السرعة فقط ،يحكي لي أولئك المسافرون ما يحدث في قريتهم حتى حفظت كل قصصهم ، و كنت دائما أسأل عن جديدهم [...]
انتظار كنت جالسا على المقعد في موقف الحافلات أنتظره في الموعد :التاسعة ، عند التاسعة والنصف حين لم يأت ركبت الحافة جلست على المقعد ،انطلقت الحافلة وبقيت أنتظره لعله يأتي ويجدني في ذلك المكان. رقم جديد كان دائما ينتقد السلطة ، عندما اتصل به الوزير هاتفيا لإعلامه بتعيينه في منصب عال ،كان أول شيئ فعله [...]
فرغت من نشر الغسيل على السطح،أحست بالتعب مع أنها لم تتجاوز الثلاثين،ولكن أشغال المنزل متعبة،رفعت رأسها إلى السماء،كان سرب من الطيور محلقا سرحت ببصرها ثم بفكرها. – ترى هل يحبها زوجها حقا؟ ألا ينظر لغيرها في الشارع؟ ألا يتبسط في الكلام مع زميلاته في العمل؟ إنها بالرغم من جمالها وهدوء حياتها الزوجية وتكلل تلك العلاقة [...]
متمدد على ظهره في أبهة و أريحية خرافيتين ، يرتشف عصير الفواكه النادرة ، يتذوقها بروح السيجار الفاخر ،ينظر من حين إلى آخر إلى المسبح الذي يتغير لون مائه كالزئبق بفعل أشعة الشمس و مداعبة نسائم المساء سيئة النية ، فيشيح بوجهه عنه ، ثم يستغرق في تأمله في السماء ، لا يبحث فيها عن [...]
” ياحسراه على زنينة عادت وين / ومن البكرة غيمها يصبح طايح ” *ردد النعمي البيت الذي كان قد سمعة منذ أن كان طفلا عندما لفحت وجهه الأسمر نسمة ريح حانية وهو يطل على مسقط رأسه قادما إليها من الجزائر العاصمة التي كان قد غادرها مرغما سنة 1957 وبالضبط في شهر مارس هاربا من رد [...]
فتح باب البرّاد للمرّة العاشرة خلال ساعة واحدة، السّاعة ما زالت العاشرة والنّصف مساء. تناول وجبة العشاء قليلة السعرات الحرارية قبل أربع ساعات ونصف. أنهى وجبته المدروسة والمعدّة لتحايد أمراضه المتنوعة والحيلولة دون استفحالها، في الحقيقة لم يغادره الشعور بالجوع حتّى بعد العشاء مباشرة، ولكنّ ذلك الشعّور المكبوت أبى إلّا أن يتفاقم ويلحّ في إسماع [...]
من نافذة زنزانتي البعيدة المبنية على أعلى قمة في المنطقة وللعام العاشر على التوالي تصلني أنغام ندية ، كأنني معها على موعد ، فبعد العشاء مباشرة يبدأ صوت الناي في استئذان سمعي بخجل ، تترنح ذبذباته خفيفة تدغدغ الآذان ، ثم تبدأ في الاستحواذ على كل وجداني ، لم يتخلف ولا يوما واحدا ، كنت [...]
في صالون معرض لرسام مشهور تتجول أربعينية بخطى تدوس بتشف شديد على بيض السآمة ، لا تخلو مشيتها من كبر و ازدهاء،ترافقها أبهة ممزوجة بشيء من حزن غير ضار، بل على العكس تماما، فقد أضاف إليها سرا يحتمل أن يكون رومانسية أو شقاء ، أو ربما فسره أصحاب النوايا السيئة بأنه آثار عربدة.. تفاجأت بصورتها [...]
استبدت بها الأفكار، لم تتوانَ لفعل أي شيء يجعله سعيدا هذا الصباح… الوجه الجديد الذي أشرق بإطلالته؛ كان وهما تعيسا بالنسبة لها، لم تنتظر الموافقة على أن تبتدئ هذا العمل؛ إلا أنها أغلقت جميع الأبواب وانطلقت تعد السلم الذي لم تنتهِ درجاتُه، قالت في نفسها: مثل سلّمِ الموسيقى المتآكل «كرهتُ هذه العيشة» قالتها متأففة – [...]