في يوم حار جدا.. / قصة قصيرة / علي قوادري*
بواسطة admin بتاريخ 30 يوليو, 2017 في 04:22 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1113.

ما زلت اذكر ذاك اليوم جيدا, يوم من الصيف الماضي والوقت قيظ.. حملتني الحاجة إلى السوق المغطاة ثم عدت, بدا لي الشارع بين البلدية / البريد والمركب الرياضي طويلا جدا.. مرَّت سيارة قربي ومضت لتتوقف عند موظف بإدارة من إدارات دولتنا, حمله ومضى.. مرت سيارة أخرى بعد دقائق لتحمل مومسا يعرفها الجميع.. كنت أتصبب عرقا.. توقفت سيارة أخرى – لفتى درسته سابقا عندما رسب أصبح مقاولا لاحقا – ليحمل دركيا, أصر أن يمشي ولكن السائق حلف له بكل ما يملك أن يقله.. تبسَّمْتُ في داخلي وحمدت الله أني لست من المجتمع المدني ولا مما ذكرت.. أفزعني منبه سيارة أخرى, لوح لي سائقها وكأنه يقول لي أنظر سيارتي الجديدة، ومضى الهوينى.

حقيقة لم يكن يهمني كل هؤلاء , وحدها حرارة الشمس التي لاتفارق رأسي تؤرقني.. لا يمكن أن أصدق الأحوال الجوية فقد ذكروا أن الحرارة 40 درجة ولكن هذا الصهد يفوق بكثير، أظنها تفوق الـ 45 درجة..
تمنيت لو كان هذا الشارع الكبير تكسوه الأشجار من الطرفين حتى الملعب البلدي.. فالمدينة التي لا تحب الأشجار، ولا تغرس الأشجار، ولا تتوشح بالأخضر، بلدة ميتة لا روح فيها.. هي مدينة تقدم المادة والمصلحة عن كل مظاهر التمدن.. قديما كان الشارع الفاصل بين بيتنا ومدرس, كانت البساتين تعانق أشجار الزيتون وصنابير الماء حيث نغتسل.. كل المدن تعشق المساحات الخضراء وتنشر ثقافة هاته المساحات.. تشجع غرسها في أوقاتها.

مسحْتُ المزيد من العرق ورأيت ظلي يلاحقني مستهزئا بي.. مضيت أجر خطواتي جرًّا، وحلمي بعد أن أصل أن أستحم بماء بارد وأنام في قيلولة طويلة.

رنّ هاتفي فإذا به صديق دراسة

ــ كيف الأحوال

حمدت الله وسألته دون اهتمام وكأني أصرخ في صمت

ــ أنا أسير هذه الشمس الحارقة

أخبرني أنه مرّ بي منذ دقائق في سيارته, وأشفق عليَّ كثيرا من هذه الحرارة الغريبة عن مدينتنا التي طالما تميزت بالاعتدال.

هممت أن أقول له لماذا لم ترحمني.. كظمتها مغلقا الهاتف.. فأمامي باب شقتي، وأمامي ابني سيصرخ: جاء أبي.. جاء أبي.

………………..

* قاص من الجزائر 

اترك تعليقا