جمال عمراني DJAMEL AMRANI … بعد سبع سنوات من وفاته : أنا أكتب لكي أروي عطشي.(*) بقلم/ علي شرارك ALI CHERARAK … ترجمة بتصرف / محمد عاطف بريكي.
بواسطة مسارب بتاريخ 16 مارس, 2012 في 12:56 صباح | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 3041.

 

 

 

 

 

 

 

 

رغم مرور سبعة سنوات على رحيله لا تزال أشعاره تصدح في الآفاق لتذكرنا بعبقرية الشاعر جمال عمراني.من يجرؤا على القول أن الشعراء لا يموتون؟بلى، لكن من أجل أن يخلدون في الأبدية الممتدة و بإحياء ذكراهم تحضر أرواحهم بيننا، صحيح انهم لا يستطيعون كتابة الشعر لكن بإستطاعتهم سماع ما كتبوه من اشعار يقرأ على لسان أحبائهم و أصدقائهم. فهكذا إحتفاء يخلد ذكرى الشعراء.

ولد جمال عمراني يوم 02 أوت 1935 بسور الغزلان،مدينته التي خلدها في اشعاره:

سور الغزلان،يا مسقط رأسي

هنا حيث رياحين العنبر و الزعرور

إنبجست رغباتي الأولى في فجاءة

بعيدة عن الحياة المعتمة حتى مع الغزلان

هنالك في السور ينبجس الفجر بين العليق

سور الغزلان، نذرت العودة إليك يوما

فطالما خرج منك رجال صناديد

حتى أني بها تمنح للوقت رونقا

و تدافع عن المعجزات

فهي من لقنتني معنى السلام

و كيف أقهر ألامي.

 ينحدر جمال عمراني من عائلة متواضعة حيث الوالد يعمل كقابض في الإدارة و أم ماكثة في البيت،إرتحلت العائلة بين عدة مدن جزائرية لتستقر في الأخير خلال سنة1952 في أعالي العاصمة و بالضبط ببئر مراد رايس.عايش فترة الإستعمار و كان عضو نشط في الحركة الوطنية،خاض أهوال الحرب التحريرية،و ألقي عليه القبض و سجن سنة 1957 و تعرض للتعذيب،فقد والده و شقيقه و صهره الذين إغتالهم جنود الإستعمار الفرنسي. فكل ما مر به من مآسي زادته صلابة و جعلت منه رجلا مقاوما، شاعر تحدى الإذلال و ناضل بالكلمة التي كان يخوض بواسطتها معركته ضد المستعمر. صدر له أول كتاب عنوانه “الشاهد” سنة 1960 ثم صدرت له مجموعة شعرية عنوانها”إقامة مؤقتة في اليقين”.

“الغروب الأخير”،”الصيف في جلدتك”،”في إتجاه المنبع”… كلها ثمار عبقري يدعى جمال عمراني،كما كتب هذا الأخير على المثقفين الجزائريين الذين لقوا حتفهم إبان المأساة الوطنية و تأثر بموتهم فكتب عن طاهر جاووت و لعادي فليسي و جيلالي اليابس… و غيرهم.كما كان له حضور مميز و مسيرة عبر حصة إذاعية كانت تبثها القناة الجزائرية الإذاعية الثالثة كان ينشطها الى جانب ليلى بوطالب المعروفة بـ”شعر بدون إنقطاع” تم تكريمه أكثر من مرة و أخر تكريم و أهمه كان سنة قبل وفاته لما تحصل على وسام بابلو نيرودا للشعر سنة 2004 و هي جائزة دولية رفيعة المستوى نالها جمال عمراني و تسلمهما من يد سفير دولة الشيلي بالجزائر (الصورة) .

توفي جمال عمراني يوم 02 مارس2005 عن عمر يناهز السبعين(70)و دفن بعيدا عن مسقط رأسه سور الغزلان أو ex-auzia أوزيا سابقا.

بيدي أخطت كفني

و أغلقت رمسي على نفسي

يا لها من رائحة لا تطاق

يجيئني الموت بتوؤدة

لكن الحقيقة التي يجهلها الجميع

أنني حاضر بينكم

إني أكتب لأمتاز

و لكي أروي عطشــي.

  تتوقف حياة جمال عمراني من دون أن يتوفر له مزيدا من الوقت كي يروي عطشه من الكتابة و يدفع عنه جوعه الأبدي في حب بلاده التي خلدها في اشعاره، شيء واحد مؤكد هو أن الشاعر الذي كان قادرا على إتقان كيانه مثل كثيرين من أمثاله ينتظرون اليوم من يخلد أسماءهم و يتذكرهم و هو اقل واجب يمكن فعله  ليبقوا بيننا كأي يوم من

الأيام.

أرض الحليب

شعر/ جمال عمرانيDJAMEL AMRANI   

الشاعر الرّاحل جمال عمراني

       

 

 

 

 

من أجلها عشقت الصبح الملقح بالدم

المحترق بالعظمه

بقلب مكتو بناره

و مهان برذاذ الرماد

و صبّار الحريه

أرض الحليب العاريه

 في ضجة الغسيل و المقصله

أرض الحليب العاريه

بانفجارها المتواصل و خفقان الأجنحه.

أرض الحليب العاريه

 برائحة زفتها و صلواتها المحرمه

أرض الحليب العاريه

بوحلها بين الخناجر و دروبها المثلجه

أرض الحليب العاريه

بسيقانها المكبلة و قطعانها الموقعة على بياض

بقلب مكتو بناره

و مهان برذاذ الرماد

و بصبّار الحرية .

 

 


ترجمة /محمد عاطف بريكي.

 (*) عنوان المقال من وضع المترجم.

mohamedatefb@yahoo.fr

 

 

 

اترك تعليقا