صدور كتاب أنسنة الخطاب الديني / د زهير الخويلدي
بواسطة admin بتاريخ 22 سبتمبر, 2018 في 09:17 مساء | مصنفة في أخبار ثقافية | لا تعليقات عدد المشاهدات : 56.

” مشكلة الخطاب الديني أنه يسلم بامكانية الحديث عن الله بلغة الانسان دون تنسيب وأنه يفتي في قضايا الناس بالاستناد الى مصادر التشريع دون تحري”

إثراء جديد للمكتبة العربية أنجز بصدور كتاب عن دار إكتب بلندن يتناول فيه بالبحث قضايا اجتهادية راهنة واشكاليات حضارية خلافية ويتضمن مقدمة نقدية للوضع الحالي للخطاب الديني وخاتمة استشرافية عن مشروعية الاجتهاد وجدوى الاصلاح، أما عن المتن فقد تكون من اثني عشر فصل ضمت بشكل تعاقبي محاور حول الايمان وعدمه في الدين بين الفرد والمجموعة وقضية الحرية ضمن صلة الذات بالغير وفي صلب مشكلة الفوارق بين حرية المعتقد وحرية الضمير وبعد ذلك ينتقل الى رصد الدور الذي يضطلع به السؤال في تحريك منطق البحث العلمي في الشأن الديني والى تأكيد حاجة المتدين الى التثقيف واستحالة استغناء الدين عن الثقافة من أجل تفادي الوقوع في الجهل المقدس وفي الثقافة العدمية التي تفصل الناس عن منابتهم الروحية وتلقيهم في غربة وجودية. علاوة على ذلك تم التطرق في الفصل الخامس الى الوحدة الفكرية وارتباطها العضوية بالأخوة الانسانية التقدمية والقيم الكونية في التعاون والتوحيد على المستوى العملي للمجهودات المعرفية على صعيد الخطاب الديني المستنير والمعتصم بالعقل والواقع والانسان. كما تضمن الفصل الخامس اشارة الى حالة الملة والمخاطر التي تواجهها الأمة والصعوبات التي تعاني منها والدور السلبي الذي يلعبه الخطاب الديني المنغلق في تكريس هذا التراجع وامكانية الاسترجاع وتحقيق الاستفاقة بتغيير بنية هذا الخطاب وامتلاك الأمن الثقافي والمواجهة الفكرية.

لقد احتوى الفصل السادس مطالبة باحترام مبدأ المساواة ضمن العدالة المنصفة بين الأفراد والأجناس والمجموعات من جهة القانون والمعاملة والمشاركة والاعتراف بالحقوق الأساسية دون استنثاء وتمييز. ثم تطرق الفصل السابع الى قضية الاستقلالية الحضارية والمقاومة الثقافية ودور الدين في الدفاع على قيمة السيادة وحب الأوطان وايجاد أرضية للتفاهم ومناخ من السلم والتعايش والتسامح بين الشعوب والدول.

يثير في الفصل التاسع الحاجة الى استخدام تقنية التأويل من أجل فهم التجربة النبوية والأحاديث خارج دائرة التضخيم والاختزال وضمن منطق بحثي يلتقط المعنى من الأسلوب السردي والغرض الايتيقي. أما في الفصل العاشر فتطرح مسألة التباين في التأويلات واستراتجية المؤول في توظيف النصوص من السياق التاريخي والمصلحة الواقعية التي يقصدها، وينزل ذلك ضمن اشكالية الاختلاف ويتطرق قضية التعددية في الأديان والمذاهب ويثبت حق الوجود للمعتقدات المتنوعة ضمن الفضاء المجتمعي المشترك.

في الفصل قبل الأخيرة حاول ازالة سوء التفاهم التاريخي بين الأحكام الشرعية القطعية ومنظومة القيم الكونية التي جاءت بها ثقافة حقوق الانسان والمواطنة واشتغل على قراءة البيان العالمي بشكل نقدي ، وفي نهاية المطاف ركز التحليل المفهومي حول الفوارق بين مسار الأنسنة ونزعة الانسانوية والانسية.

والحق أن كتاب أنسنة الخطاب الديني يتنزل ضمن سلسلة من المؤلفات ضمت :حالة الفكر في حضارة إقرأ زمن العولمة، الهوية السردية والتحدي العولمي، كونية القول الفلسفي عند العرب، وتشريح العقل العربي الاسلامي، وأشكال من الخطاب الفلسفي العربي، ومدنية الاسلام  في مواجهة عولمة الارهاب. فمتى تستيقظ الحكمة المشرقية من سباتها زتقدر على تقديم آليات تحليل للخطاب الحضاري العربي؟

اترك تعليقا