عن الشاعر عاشور بوكلوة…أو “فدائي ” الثقافة الجزائرية/ وليد بوعديلة*
بواسطة admin بتاريخ 30 سبتمبر, 2018 في 04:32 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 61.

تحتاج الجزائر لانجاز محطات لتأمل منجزات رجالها والاحتفاء بهم وقول كلمات الشكر لتضحياتهم الجليلة، لأجل رفع الشأن الوطني بكل جمالياته وخصوصياته الفنية و الأدبية والفكرية عربيا وعلميا، وهنا  نتذكر نصوص وأفعال الشاعر الجزائري ابن ولاية سكيكدة عاشور بوكلوة.

الكتابة الشعرية وهويتها..

    سيتعب من يريد ان يلاحق الشاعر والأديب بوكلوة، لأن هذا المبدع ينتقل بين النشاطات الثقافية المتعددة و المختلفة،  فهو فدائي الثقافة الجزائرية بامتياز،  حيث يخدمها في الفنون التشكيلية، كما يفتح أوراقها في النصوص الشعرية، ويسعى للكشف عن خصوصياتها في السرد الجزائري… من خلال إشرافه على تنظيم الكثير من الملتقيات و الندوات و المهرجانات في سكيكدة وغيرها.

   و كل يومياته من أجل التنشيط الأدبي والفكري في ولاياته او في انتقالاته للولايات ،و قد يكون هذا على حساب صحته وراحته وعائلته، لذلك أطلقنا عليه لقب الفدائي الثقافي، ونشهد له الحضور الأدبي الجميل بمجموعاته الشعرية التي اكتشفها القارئ الجزائري  والعربي ورقيا والكترونيا،

   ويمكن لنا ان نتأمل ديوانه” الشفاعات”(دار امواج للنشر،2006) لنلمح خصوصية شعرية تقول هويتها وسرها وسحرها، وقد ذكر الناقد يوسف وغليسي بأن الكاتب بوكلوة قد كان يكتب مقالات نقدية متميزة في الثمانينات من ق 20 ،قبل أن يتحول للفضاء الشعري، يقول الدكتور وغليسي في تقديمه لديوان الشفاعات: ”  لقد أجهض عاشور روح الناقد في أعماقه، كي يتفرغ لتربية ذلك الكائن الشعري الجميل… كانت  قصيدة عطر أمي نقطة الانعطاف في الدالة الشعرية العاشورية، إذ غيرت منحى حياته الشعرية حين منحته جائزة وطنية كبيرة  في بداية مشواره…”

   ونصوص الديوان تحاور العوالم الصوفي وما فيها من جلال العشق ورمزية الدلالة مثل قصيدتيه ” إذا الشعر جاء”و” الأمنيات والأرض الراقدة”، و منها التي تحيل إلى مرجعيات سياسية و اجتماعية لكن بثوب ترميزي  يراوغ القارئ مثل قصيدة” وداعا غني انطلقت” وقصيدة”ظهري محمي ودمي”…

كما يستعين شاعرنا  كثيرا بالتراث الشعبي والأسطوري  والديني في بعض نصوص هذا الديوان  وغيره من الدواوين ، وكذا في نصوص شعرية نشرها في فضاءات أدبية الكترونية.

    و للشاعر مجموعة بعنوان ” الحشاش والحلازين”-2002، ومجموعة ” كسوف النبض والامنيات”2004، ومجموعة “الرعود التي خاصمت برقها”-2015،  ونشر قصائد في مجموعتيه “غواية صخر وجسور”، و”خماسية الوجد”…. ومساحات الكتابة الشعرية مفتوحة عند الشاعر عاشور بوكلوة على نبضات القلب ومسارات الوطن ، لتعلن التفاعل مع التجارب الشعرية الجزائرية و العربية والحوار معها ، للانطلاق لكتابة التفرد و التميز اللغوي و الفكري والرمزي.

و وهو شغوف بالتعريف بالجزائر وتاريخها وشعرها في الداخل و الخارج والمواقع الثقافية الالكترونية تشهد، كما تشهد المراكز والمؤسسات  الثقافية في سكيكدة على مرور شاعرنا :صوتا شعريا  جميلا،ومناقشا ومحاورا يدافع عن قناعاته، ومقترحا للنوادي الفنية و الأدبية لجمع المواهب وتحفيزها….ضمن الأفق الثقافي و الإبداعي الجزائري.

   و لعل من بين آخر مبادراته نذكر ملتقى السرد الجزائري بقصر الثقافة في سكيكدة، في انتظار ملتقيات وندوات أخرى سترى النور مستقبلا وخلفها روح وقلب وفكر الأديب بوكلوة.

 

شاعر مبدع..لأجل الوطن

ينشد شاعرنا في قصيدة “أما آن لي أن أغني” أشواقه الداخلية التي تبغي الاقتراب من جلال المعنى وجمال الأرض والذاكرة، هي قصيدة الصوت الصاخب امام الصمت والجمود و الثبات، وكأن عاشور الشاعر يتماهي في بوكلوة الناشط  والفدائي الثقافي، لتحريك المشهد الثقافي السكيكدي و الجزائري، ولتحدي كل العراقيل التي تتغير صفاتها وأهلها لكنها متجددة لتمارس البيروقراطية وتحاصر الطموح الإبداعي، نقرأ من القصيدة:

 

أما آن لي أن أغني ؟!

أن أستعيد حَنجرَتي

وأصدح في الشعابْ ؟!

 

أما آن لي أن أسترد صوتي

الذي تشتت ..

حين حاصرته المخاوف والصحابْ ؟!

 

 

صوتي الذي صادرته الجهات

حين أراد تعليم القراءة ..

وفنون الحسابْ ؟!

 

تعذبني يا صاحبي دقات قلبي

….

هذه وجهتي .. ما تغيرت

ما تعددت ..

الحلم حلمي ..

والدرب دربي

والرسم ما سطره الكتابْ!!

    إن فدائي الثقافة الجزائرية في حركية متواصلة لأجل الجزائر وثقافتها وتراثها وإبداعها، و كلما وجد فكرة من شانها أن تدفع بالموروث الجزائري وتنقله للأجيال ، سعى لتجسيدها  بمساندة زملائه في الحراك الثقافي و الجمعياتي بسكيكدة، ومنهم الدكاترة حسن دواس وصفيان بوعنينبة ومحمد كعوان …،

     ولسنا ندري لماذا لم تلتفت الدولة الجزائرية لكل هذه الحركية التي تجمع العمل الإداري والروح الإبداعية، رغم أن الشاعر مذكور في بعض الموسوعات و المعاجم عن العلماء و الأدباء الجزائريين، مثل الموسوعة التي نشرتها دار الحضارة بإشراف الكاتب رابح خدوسي،  ونتمنى من وزير الثقافة  المبدع عز الدين ميهوبي أن يقترح على السلطات المركزية اسم الشاعر والناشط الثقافي عاشور بوكلوة ليكون مديرا للثقافة في ولاية من الولايات الجزائرية.

     وإني متأكد انه سيمنح الإضافة الفنية و الأدبية و المسرحية… اللازمة، بفضل خبرته الكبيرة في الإشراف و التنظيم للمهرجانات الثقافية، وجديته وانضباطه في التسيير الإداري، ولأنه ابن  المشهد  الثقفي الجزائري وليس غريبا عنه.

     وللتذكير فالأديب عاشور بوكلة من مواليد 1967 بحجر مفروش-عين القشرة-سكيكدة، وهو متخرج من المعهد الوطني العالي لتخريج إطارات الشباب ، وقد كان رئيسا للرابطة الولائية للنشاطات الثقافية و العلمية للشباب2002-2013،  كما انه عضو اتحاد الكتاب الجزائريين، وقد تحصل على جوائز وطنية في الشعر ، و شعره يدرس في الجامعات الجزائرية، كما نشر الباحثون الجامعيون دراسات كثيرة عنه . ونسأل الله أن يحفظه للوطن ويوفقه في نشاطه. 

…………………………………….

مقاطع من قصيدة للشاعرعاشور بوكلوة:

لذاكرة البحر ارتجاج حزين

ولا موج يقدمني للربيع

كلما أذكرها في تفاصيل الحكاية

أبكي … وأضيع

أهدي لشاطئ الصباح صورتها

وتهديني قهوة السادسة

ملح الوداع ودمع الغياب وحلم الصقيع

*****

طوحني هذا الوريد

ما ضر لو تعلو هامتي قليلا

لتلامس في ربيع العمر أغصانها

………..

أنا لا يشغلني موج القصيدة

أقصد بحرها المغروس في مواسمنا العجاف ، أو في خفايا الكلام

تدري الرياح أن الينابيع تحتاج البراعم كي تفاخر بازدهاء غرور الغمام

تدري الزهور أن الطلع يحتاج النوافذ

كي تشير خارطة الطريق

حيثما تشير بوصلة الغرام

وتدري فاتني أني أحتاج كفها كلما راودني عطش الجهات

أو عذبني ليل يسائلني كل صباح عن جدوى الظلام

وأن الخيانة فاكهة الحب أحيانا

………………..

تعلقت بحبل الحنين ..

ورحت أدحرج وردتي باتجاه مرايا

لم تعد تعكس ظلنا في السطور

توكأت على قمر بجوار القلب

أرقب من شرفة الروح أنفاسها

بعد قليل تطل نجمتي فيبتهج المساء

ويفتح العمر القصير أبوابه للحبور

*****

عفوا سادتي ..

سأعيد تقديم اعتذاري لأوراق التوت

ولأول شاطئ عانقني صيفه في ربيع العمر الطائش

حين صيرتني عاشقا بسمة ماكرة

لرعود خاصمت برقها

حين شردتها مفارق المهب في فصول الحكاية العابرة

سأعيد تقديم اعتذاري

/

* ناقد وأكاديمي من الجزائر 

اترك تعليقا