أحجية الربيع / فضيلة بهيليل *
بواسطة admin بتاريخ 30 سبتمبر, 2018 في 04:58 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 78.

كل شيء أحسه يتكسر أمامي.أسمع. صداه..لكنه لا يسمع شيئا من وجع ذاكرتي..يكفيه اختطاف وردة..وردة واحدة بورقتين وبرعم صغير. وأنا المسافرة دوما بدونك..الحالمة بطيفك وظلّك..لا زلت سرّا أبحث عنك. أشبه كل جماد إلا نفسي..وأتوق إلى كل شيء تركتَ عطرا منك فيه. ومن حافلة أنزل لحافلة بالهموم والأحزان حافلة.كيف لامرأة أن تحب بهذا القدر من الحزن وأن تمتلئ بكل الفراغات التي يتركها رجل..فتحت النافذة، بقايا صور على أرضية الشارع ومطر يتكسر لأنين ذاكرتي..وعمود كهربائي يحتفي نوره بسرد ذكريات قمر..وكنت أنت المتفرج الوحيد غير أنك غادرت دون أن تصفق حتى أو تنتظر نهاية العرض.على الجهة المقابلة كانت تجلس جدتي بضفاف دجلة، تستظل بشجرة كرز تمشط شعرها الأحمر. خلفها حفيدها نزار..كانت تغني وهو يبكي وأنا أرى ولا أفعل شيئا. وغير بعيد شاب يحترق وحوله المئات يصفقون احتفالا بقدوم الربيع..هربت ببصري وأنا أضم قلبي الصغير إلي..كان المرمي أمامي رث الثياب..فاقد الوعي.لحيته المضمخة بالتاريخ،وجهه الحاد النظرة صار مبرقعا بالكاد تعرفت عليه،إنه الشخص الذي كان يردد مقولة ابن خلدون ف المحافل الدولية”اتفق العرب ألا يتفقوا”..عدت مجددا لجدتي أحاول أن أقبل جبينها.وجدت حفيدها مرميا خلفها بلا حراك.أرعبتني الصور التي اكتست شعار الربيع..لكن أين لهذه الألوان أن تلد الربيع؟!أطفأت التلفاز ولم تفارقني الصور.مثلهم كان غادرني هو حاملا بعض ذاكرتهم.حملت حزني بانتظار عودته وأنا أقطع عهدا لنفسي بألا أقرب التلفاز وبأن أظل وفية للصبر والقدر وبربيع حقيقي بكل الألوان فيه إلا اللون الأحمر…

/

* قاصة وأكاديمية من الجزائر 

اترك تعليقا