مؤلف نقدي جديد/ التناص وإشكالات الانتماء المعرفي بين الأدب والنقد في كتاب للدكتور عمر زرفاوي / د وليد بوعديلة *
بواسطة admin بتاريخ 18 سبتمبر, 2019 في 08:33 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 118.

 أصدرت دار المثقف للنشر والتوزيع بالجزائر كتابا نقديا جديدا، للدكتور و الأكاديمي عمر زرفاوي (كلية الآداب واللغات جامعة العربي التبسي-تبسة) ، هو كتاب” استقبال  التناص في النقد العربي المعاصر-قراءة في محاولات التأصيل ومعضلاته-”، وفيه فتح لكثير من القضايا الإشكالية في الخطاب النقدي العربي المعاصر…

عناصر الكتاب..

 وقد قسم الباحث كتابه لمدخل وفصلين، تناول المدخل مسألة السرقات الأدبية و التناص، قراءة في أسس بناء الرجعية، ودرس الفصل الأول  الأطروحة المرتاضية(نسبة للناقد الجزائري المعروف عبد الملك مرتاض) وخطاب القبول ، نجد هنا مختلف مواقف النقاد العرب التي تقبل الاعتراف بأن السرقات الأدبية هي تأصيل تراثي عربي لفكرة التناص( هو – باختصار-حوار نص أدبي لاحق مع نص سابق وتفاعله معه بمستويات مختلفة شكلا ومعنى).

     ومن النقاد الذين ناقش الدكتور عمر زرفاوي مواقفهم في هذا الفصل نجد :عبد الملك مرتاض،محمود الصفار،محمد عبد المطلب، عبد العزيز حمودة، يوسف وغليسي.

      وقرأ الفصل الثاني المواقف النقدية العربية التي تعارض دعاوى التأصيل ،و لا تقتنع بأن السرقات الشعرية التي عرفتها الثقافة العربية هي تأسيس تراثي لفكرة التناص الغربية، ومن الآراء التي درسها الكاتب هنا نذكر:محمد مفتاح، سعد البازعي، سعيد السريحي، معجب العدواني، عيد بلبع.

مسائل إشكالية..

      حاول الكتاب التأكيد على أن التناص نظرية في الأدب ،ومن المغالطة المعرفية أن يقدم في منهاج النقد العربي المعاصر بالجامعات الجزائرية، وقد حاور الدكتور زرفاوي الكثير من كتب ومقالات الباحثين العرب حول مسائل معرفية و نقدية، وسعى لانجاز حفر فكراني يحيل القارئ العربي لقضايا فلسفية وإجرائية يحتاجها كل متأمل  للنصوص والخطابات، وكذلك كل مهتم بالتمييز بين خطاب التراث وخطاب الحداثة، وأهمية البحث في الخلفيات الحضارية والفلسفية للمناهج النقدية المعاصرة.

     فكل محاولات للعودة بالمستجدات المعرفية  إلى الزمن القديم، هي –حسب الأستاذ عمر زرفاوي- محاولة لكسب الواقع الغربي المختلف، عبر تأصيله في التراث العربي،لتحديث التراث أو تأصيل ما بعد الحداثة.

  وهو ما وجده الناقد الجزائري والباحث بجامعة تبسة في كتابات عبد الله الغذامي وعبد الملك مرتاض وعبد العزيز حمودة، وانطلق دارسا من جملة من الأسئلة من مثل:كيف استقبل النقاد العرب المعاصرون التناص؟ وهل نجحت محاولات تأصيل هذا المصطلح وممارساته ؟

    كما تلاحقت المراجع المعتمدة من مشارب ومرجعيات نقدية و ثقافية كثيرة، وعاد عمر زرفاوي للفيلسوف نيتشة ودراساته عن الذات الانسانية  وتقويض الفلسفة العقلية المثالية(ديكارث،كانط، هيغل)، وتحديدا القول بمفهوم الحقيقة المطلقة والعقل الواعي العارف والمتعالي.

   توقف ناقدنا كثيرا عند أفكار الدكتور مرتاض في مقالة عن السرقات الأدبية ونظرية التناص، وأنصاره في التأصيل، مثل المختار الحسني ومحمود جابر عباس وغيرهما.

ماهية التناص.. بين النقد والأدب؟؟

    ينتقد مواقف مرتاض، يقول:”يبدو أن الوعي بطبيعة نظرية التناص عنده مشوب بحالة تأرجح بين النقد والأدب،فنظرية التناص تصنف في معجم النظرية السيميائية تارة، وهي في الآن نفسه نظرية أدبية”(ص19،20).

    ومن نتائج هذا الاضطراب-حسب زرفاوي- هو تصنيف واضعي البرامج للتناص في مقياس النقد المعاصر وربطه بالسرقات الأدبية؟؟

    كما  ترى مباحث الكتاب بان الناقد محمود المصفار قد وقع في “وهم منهاجوي”، لأنه لم يتجه نحو نقد المناهج النقدية، بل اعتبرها يقينيات لا تقبل الشك،شان أغلب النقاد العرب، لذلك لم نجد الفصل المعرفي حول الكفاية الاجرائية للتناص وماهيته،، يقول الدكتور زرفاوي:”التناص نظرية في الأدب وليس منهجا نقديا، جاءت لتجاوز نظرية الإلهام…يرى أن الانتاج الأدبي ذو طبيعة مادية تجسد تفكيك النزعة الانسانية وإزاحة الإنسان عن مركز الكون”(ص22).

  ومن ثمة تأتي التكيدات على أهمية البحث في السياقات التصورية لكل نظام معرفي وثقافي، بسبب وجود الاختلاف بين الحضارات والثقافات، لكي لا نقع -من منظور الباحث زرفاوي- في “الاسقاط المنهجي” و”نخرج المنجز النقدي عن تاريخيته”.

في الأخير…

     هو كتاب مهم للطلبة الجامعيين وللباحثين المختصين في الأدب و النقد والفلسفة، ويمكن ضمنه مكاشفة الراهن النقدي الأدبي والفكري العربي ،في تفاعلاته مع خطاب النقد الغربي، أو في عودته للذاكرة النقدية التراثية.

   وبيّن الكتاب نقاط الاختلاف بين فكرة السرقات الأدبية ومصطلح التناص، ومختلف الاختلافات المرجعية الموجودة بين الثقافتين العربية و الغربية.

      للتذكير فالدكتور عمر زرفاوي أستاذ النقد وتحليل الخطاب والمناهج النقدية، بقسم اللغة والأدب العربي، جامعة تبسة، له مشاركات في ملتقيات عربية و دولية،و نشر مقالات في الخطاب النقدي والثقافي و الفلسفي بمجلاّت جزائرية و عربية، وألف كتبا حول النقد  الأدبي و الثقافي ، منها” نقد النقد، مقولاته النظرية وآلياته النقدية”-2017،

“قراءة الراهن الثقافي”-2006،”الكتابة الزرقاء /مدخل إلى الأدب التفاعلي”-2013 ،….

اترك تعليقا