الحزن الإنساني في إختيارات ” ستينغ” ..طرب يمضي من القلب إلى القلب / ترجمة : عباس الحسيني *
بواسطة مسارب بتاريخ 18 يناير, 2013 في 06:35 مساء | مصنفة في إبداعات عالمية | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2317.

 

ما كان في خاطر مبدع أولى ألحان و هواجس ” الروك الفكري ” أو موسيقى الروك المتوج بالمعاني العليا “Supreme Theme Rock ” ” كما يطلق عليه نقاد موسيقى الــروك، من يكون على هذه الشاكلة من التفرد ومنذ لحظة القرار الجاد في التخلـّّـي عن فرقة الأشقاء البريطانية الشهيرة ” بوليس – Police ” أنه المطرب والملحن والكاتب والموزع ” بــول سميث ” والملقـــب باللّسعة ” Sting ” لما لخامته الصوتية من شجن ذو سحر متفرد، وهو الأمر الذي يترك هالة او أثرا تكون كاللسعة في ذاكرة ووقع المستمع


لقد كانت التجربة الأولى في الإتمام الفكري في تحسس موسيقى الروك لوعي واحتياجات إنسان عالم اليوم المعقد من الفريق الخنافس البريطاني الشهير ” Beatles ” وفيلسوف وحشة الذات اللحنية ومؤسس الفرقة الذي اغتالته ايدي مجنون ومعجب بفنه ” جون لينون ” وتبعتها بعد ذلك عدة تجارب من مبدعين آخرين.

غير ان ” ستينغ ” وهو مهتم أيما اهتمام بكتابة الأغنية السياسية وأغنية الهم الإنساني العالمي، بل ويؤثر احيانا التواجد الدائم لدعم القضايا الإنسانية وحفلات الإغاثة الخيرية، وكما في الحفل الأخير الذي أحياه الفنان العراقي الهام المدفعي لدعم جراحات الطفولة العراقية،

ومنذ الظهور الإبداعي الأول في أغنيتة الشفافـّـةWalking on the Moon ” اللحن والتوزيع ” أن نسير على القمر، وهو يتصدر قائمة المبيعات و يتقدم سباق عالم اللحن الغربي الحديث بين الفينة والأخرى، في أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء، وإذا كانت أغنية الصباح الأولـى ” Wrapped Around Your Finger ” سأكــون كما الخاتم حول اصبعك ” فإن مثيلاتها من قصائد الشجن الدفين راحت تطرز مسامع متــذوقي النغم الغربي الجاد والوعي الموسيقي الأكثر تفردا، ومنها أغنيته الشهيرة ” حلم السلاحف الأزرق ” The dream of blue turtles” وأغنية الحرب الباردة ” Russians” ” عن الـــروس ” وذلك الحوار الأخاذ بين الرئيسين السابقين الأميركي الراحل ريغن والروسي غورباتشوف مع محيط من الإثارة الخلفي، المتمثـّـل بــأزيز رقـّـاص الساعة الذي أقحمه ” ستينغ ” ليعطي الدلالة على اقتراب الهاوية، او موعد المنازلة لاكونية المزعومة بين الروس والسوفيات، و مخاوف بني الإنسان من خطر الحرب الذرية المحتملة، وكذلك أغنيته الأفضل لعشرة سنوات – حقول الذهب “fields of the Gold ” ولاشيء كالشمس ” Nothing like the Sun ” وأغنية العاشق الدائب في مناجاة معشوقه ” Every breath you take “

كل خطوة تخطوها
كل شهقة تتنفسها
كل عهد تخرقه بيننا
سأكون رقيبا عليـــك

إنها موسيقاه الطافحة بذلك المزيج الهائل والمتناغم لمختلف مدارس الأداء اللحني الأميركي، والعالمي أيضا فقد أشرك الأصوات المغربية ممثلة بالموال العربي لتــتواشج هارمونيا مع الصوت العربي الخارج والمتداخل ( أمــان أمــان ” مع روح الأغنية جنبا إلى جنب طبول التخت الشرقي، وكما في و ” رشفة شاي في صحارى ” و ” زهرة الصحراء ” Desert Rose ” “

وإليه نقرأ لشكسبير هموم الرحيل عن عالم مريض في تحاوره الميئوس والحكيم مع طبيبه المدرك لعلته تماما ” بعد هذا اليوم اعتبرني راحلا” ” ” Consider me Gone وهو يغني لشعراء الومضة والقصيدة الواحدة، مع السعي إلى إستحداث وزج صوت الأوكوستك – القيثار الهوائي – داخل لوازم العمل الموسيقى المحكم، وكما في أغنية تحليق الضحايا من فوق برج التجارة الدولي واليه نقرا مسميات اغان غاية في الشاعرية و الأدلجة المحكمة كالرجل الغريب في نيويورك وزهرة عباد الشمس و ” مقتل رجال الفلسفة و ” إنهم يرقصون فرادا ” و ” سأكون موقنا بك ” و ” شبح في الآلة ” و ” ملك الألم ” و ” شكل قلبي ” و ” ألف سنة ” واغنية كم انا هش يا سيدتي ” يخبرنا الغيث اننا هامشيون ” و ” قمر على شارع بوربون ” و” عكاز الرجل البريطاني ” وجملة من تطريزات لحنية غاية في الرهافة والتذوق و الإختيار المتعال، ومن كنوز شكسبير التي غناها نقرأ له : بعد اليوم اعتبرني راحـــلا ..
—————
كان هناك متسع للغفران

في بيت الشراكة ما بينــنا

خزانات التمريض
ورفوف العقاقيـــر
ولكن ما من احد سيجيب،
إذا ما نـــودي هناك
بعد اليوم اعتبرني راحلا
فبعد اليوم اعتبرني راحلا
للأزهار أشواكها
والمياه المشرقة سرعان ما تنتظم أوحالاً
والسرطان يترصـّـد عميقا جوف أجمل البراعم
فبعد اليوم اعتبرني راحلا
فبعد اليوم اعتبرني راحلا
لقد أمضيت سنينا من الصراع مع ذاتــي
والطبيب لطالما اخبرني بفداحة عاقبة هذه الأمنيات …
على صحتي !!!
و أن علي أن استجــدّ بحثا عن الكمال
لهو أعظم ما يمكنني الإقدام عليه . . .

فــأن تبتغي الفردوس هناك
فما عليك سوى أن تعيش الجحيم هنا !!
بعد اليوم اعتبرني راحلا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

—————————————————————————-

* عباس الحسيني (شاعر عراقي مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية )

 

اترك تعليقا