في ذكرى رحيل الشاعرة والصحفية ” صافية كتو” صوت الأنوثة ، صوت الحرية …/ عبد القادر ضيف الله *
بواسطة مسارب بتاريخ 3 فبراير, 2013 في 11:08 مساء | مصنفة في عودة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2466.

صافية كتو .. والموت أسفل الجسر

صافية كتو، اسمها الحقيقي زهرة رابحي. ولدت بتاريخ 15 نوفمبر 1944 بمدينة العين الصفراء ولاية النعامة في الجنوب الغربي الجزائري. شغلت منصب معلمة اللغة الفرنسية في المدرسة الابتدائية للبنات بالعين الصفراء لمدة سبع سنوات (من سنة 1962 إلى غاية 1969).انتقلت إلى الجزائر العاصمة عام 1970. إلتحقت بعالم الصحافة عام 1973 كصحفية معتمدة في وكالة الأنباء الجزائرية. نشرت عددا من مقالاتها وقصصها وأشعارها في يومية المجاهد وأوريزون وأسبوعية الجزائر الأحداث باللغة الفرنسية، إلى جانب مجلتي الثورة الإفريقية وأفريك آزي الصادرتين بفرنسا آنذاك. صدر لها عن دار النشر نعمان بكندا مجموعة شعرية بعنوان: «صديقتي القيثارة» سنة 1979 وتضم 67 قصيدة باللغة الفرنسية. كما صدر لها عن نفس الدار سنة 1983، مجموعة قصصية بعنوان «الكوكب البنفسجي» وتضم 14 قصة أغلبها في الخيال العلمي. أنتجت مسرحية إذاعية بعنوان: «أسماء» أنتجتها الإذاعة الثالثة مع مطلع الثمانينيات. تركت مخطوطا روائيا لم يكتمل، يحمل بعدا نفسيا وإجتماعيا. توفيت صافية كتو بالعاصمة في 29 جانفي 1989 بجسر تيليملي بالعاصمة ودفنت بمدينة العين الصفراء مسقط رأسها. وبمدينة العين الصفراء مسقط رأسها، وفي سنة 2008 وتخليدا لذكراها أسس مبدعون شباب جمعية ثقافية باسمها هي «جمعية صافية كتو للإبداع الثقافي لمدينة العين الصفراء». كما أصبحت تنظم سنويا بولاية النعامة ملتقيات وطنية باسمها كذلك. وفي هذه الآونة يتم التحضير لملتقى سينظم خلال شهر مارس بمسقط رأسها، يتناول حياتها وكتاباتها.

——————————————————–

صوت الأنوثة، صوت الحرية

* عبد القادر ضيف الله/ كاتب ورئيس جمعية صافية كتو  للإبداع الثقافي لمدينة العين الصفراء.

تمرّ ثلاثة وعشرون سنة على غياب صافية كتو أو زهرة رابحي، كاتبة «الكوكب البنفسجي» التي رحلت ذات مساء بارد من عمر هذا الوطن وهي تتحسّس زلزاله في 29 جانفي من سنة 1989، رحلت وفي صدرها صوت الأنثى التي خرجت من ظلام تاريخ سيطرت عليه أعراف الذكورة التي نبتت جدارا أمام انعتاق المرأة في مدينتها الصغيرة العين الصفراء. من هناك رفعت صافية كتو تحديها ضد الوقت الإنساني الذي حجبه الرجل لنفسه، مبعدا طرفه الآخر عن نهار الحرية، باسم أعراف بالية تدين المرأة وحدها دائما وتخرجها من التاريخ وتتعالى عليها على حساب ذكورة تمارس ساديتها على الحياة، لهذا رحلت صافية بإنعتاق العنقاء من رماد الغياب صوب العاصمة حيث مارست مهنة الصحافة في وكالة الأنباء الجزائرية، وتنقلت إلى دول عديدة كنحلة تعبر زهور البنفسج فكانت ترسم في كل نص وجع الأنثى وصوتها الذي تجترحه من معاناتها كامرأة اختارت طريق المغامرة في الكتابة متعدية بذلك على أحد أهم حصون الرجل وهي الكتابة، مسجلة رؤى الغبن الأنثوي الممزوج بغبن الشعوب عبر حنين طفولي ترصده قصائدها الشعرية في ديوانها «صديقتي القيتارة» وكذا متتاليتها القصصية «الكوكب البنفسجي» اللذين صدرا تباعا عن دار أنطوان نعمان عام  1979 بكندا. ولأن صافية كتو قد منحتنا عبر صوتها الشعري والقصصي نصوصا تُعبـّر عن ما يسكن الذات الإنسانية تجاه العالم وتجاه اللحظة القاهرة التي تجرح رغبة الحرية في ذاك الوقت الذي كانت لا تزال فيه المرأة تعاني من تهميش التواجد والحضور حتى في عالم اللغة الذي سيطر عليه الرجل وجعله أداته الخاصة مبعدا البوح الأنثوي ليبقى رديف الحكي في ليالي البرد. مند شهرزاد إلى اليوم، المرأة تحاول إثبات قدرتها على تغير مصيرها ومصير العالم سواء عبر الحكي أو عبر الكتابة التي سجلت فيها حضورها رغم صعوبات الحياة التي تتوّج الذكورة وتتعالى على الأنثى في مجتمعاتنا العربية، ولأن صافية كتو آمنت بالكلمة وبالكتابة وبالحرية منذ أن قررت التمرد على ذهنية المدن الضيقة لتتجه إلى فضاء المدينة حيث اشتغلت في حقل الصحافة وكتبت أغلب نصوصها هناك منتصرة لقضايا الإنسانية وقضية المرأة بالخصوص، والتي نستشعرها اليوم ونحن نعيد قراءة نصوصها بأن صافية كتو ومثيلاتها الكاتبات هن مفتاح التحول في خارطة التاريخ الذي يعبر بساق واحدة في عالمنا العربي. ولأن العالم يشهد كل يوم فتوحات جديدة ونحن لازلنا لم نقطع في قضايا مهمة في واقعنا المعاصر، ولأن الكتابة أيضا هي صوت الشعوب المقهورة وصوت الرؤى التي تستشرف القادم فإن صافية كتو هي نموذج للصوت الأنوثي الذي يساوي صوت الحرية، لهذا كانت صافية كتو صوتا رسم لنا طريقا في الإبداع وطريقا في معرفة جوهر الإنسان الذي يعطي المعنى لإنسانية البشر التي حينما تتكلم لا تحضرها تلك القسمة الإستشراقية «غرب/ شرق، امرأة / رجل»، لأن الإنسانية في سعيها الوجودي هي التي تستفيد في نهاية المطاف. وصافية كتو الشاعرة والصحفية هي علامة فارقة في عالم الكتابة التي هي هبة الله للإنسان في هذه الأرض وهي علامتنا نحن المبدعين القادمين من مدينتها الصغيرة العين الصفراء . نقف اليوم إذا، لنستذكر هذا الصوت الأنثوي، لنقول للعالم أن مدينتنا الصغيرة أنجبت يوما ولازالت تنجب طاقات إبداعية لها مكانتها في خارطة هذا الوطن.

————————————————————-

مقاطع شعرية للشاعرة الراحلة صافية كتـو
* ترجمة بوداود عميّر
/ كاتب ومترجم

 

 

 

 

 

 

 

01- سفــر

ياه، لكَم أعشق اجتيَاز
حُدودَ العَالم
لأكتشفَ أخيرًا
مَهبطَ العصَافير
كمْ من لُغات وأغَانٍ
تمتزجُ بتجَاويف المرَافئ
ثمة عُطور جَديدة
تمنحُ أريجًا واحدًا
كم من مرةٍ في الّليل
فتحتُ المغالقَ
لاستنشَاق نسيم
ذاك الأريجُ المعقّدُ
وليدُ مغامرات
منَ الحيويّة والأشعَار
حنانُه المُختفي
يهدّئ الرّوْع
وها أنّني أتخيّل أيضًا
البلاد حيثُ يمرّ
وأراهن أنّها جميلة
في تنوُّعها
الثيابُ العتيقة ُ
تكسي الأحياءَ.
والطقوسُ الغابرة ُ
تستذكرُ ماضيهَا
هو قرنُ السّرعة
يصنعُ مدنًا عصريّة ً
الطّرقُ المُلتويّة
ُتحاذي البناءات الطويلة
والوجُوهُ البشريّةُ
بتنوّع أطيَافهَا
يجيئُون ويذهبُون دونَ اكتراث
مأخوذين بتدفّق الأيّام

02- نساء الربيع

فراشَات بلا وزنٍ
ترفرفُ في السّهل
وقد تمدّدت
على العُشب الصّامت
غطىّ الربيعُ فُستاني
بتويجَات الوُرود
وأنا ألتهمُ تفاحَة
كنت أتأمّلُ السّمَاء
فجأةً لاحظت
مئات النساء
يَحملُون أطفالاً
بخدُود غلّفها الفجر
النّسَاء كنّ جَميلات
يشبهنَ النّجُوم
يَمشين بخطىً حيّة
في وَادي الغزلان
انطلقنَ في الغنَاء
وقد بلغنَ الينبوع
يحاولن إحَاطته
ليشكّلن تويجا

تناولتُ فرشاتي
ولوحتي النّائمَة
لأرسُم دون ترقّب
تلك الزهرَة الشّاذة
أهديتُ هذه اللّوحة
إلى أرَملة الزّمن
كانت تتأملُ الوردَة
وقد تعرّفت على بناتها
عيونُها الرّمادية تتبخّر
فرائصُها ترتعدُ
سعادتُها كانتْ طافحة
وليتجمّد الضّجيج.
َيستوطنُني الإحسَاسُ
يحضنُ الشّمسَ
أرقصُ بجنونٍ
حتَى نهَاية يومٍ
في آخر الغسَق
عثرتُ على أمّي
كانت تطرّزُ علمًا
تحتَ نخلَة تمْر

03 – نظرة الصحراء

أعشقُ الصّحراءَ
لشساعتها
التي تحطّمُ الأجسادَ
لاستنطاق الأرواح
أعشقُ الصّحرَاء
لريحها السّريعة
لا إنسانًا يقيّدها
إلاّ هي الحريّة
أعشقُ الصّحرَاء
من أجل رمْلها الذهبيّ
الذي لا يترقب شيئًا من الإنسَان
تلك هيَ الطّهارة
أعشق الصّحراءَ
لسمائها العجيبة
التي لمْ يلمسُها الإنسَان
إنها هي الخلُود
عامرة هي الصّحرَاء
ليسَت مقفرةً
كثيرًا من الذرى المتركمة
ُتنشط نظرَها
________________

من مجموعتها الشعرية «صديقتي القيثارة».

 

 

*********************************************************************************

  صور احياء ذكرى وفاة الشاعرة ” صافية كتو ” 30/01/2013 بمقر جمعية الجاحظية – الجزائر -

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقا