السؤال1 : لم يعد شيء،بوسعه حماية المنتظم الدولي، من شراهة وجنون المنتظم الدولي.هي، الغاب والبراري إذن، في صورتها الأكثر وحشية.توضح ثانية،أن كل الترسانة القانونية،الجدير بها حمايتنا، تبقى في نهاية المطاف، مجرد ترانيم كهنوتية لأحبار محاكم التفتيش،قد تتحول حسب الطلب، خلال أية لحظة،إلى ترسانة قاتلة،وأن مفاهيم القانون والحق والعدالة،وما يدخل في طياتها،عبارة عن ترياق مسكر،مستخلص من وريقات الكوكا،يستعيض به المستضعفون والمقهورون،عن جور واقع،تتجاوز ميكانيزماته وآليات تحريكه،سذاجة وبساطة أفهامهم !يشمون غبارها،هربا، كي تخفف عنهم عذابات العوالم الأرضية،التي صارت للأقوياء.عفوا، للقتلة،الذين يصعب على تكوينهم البيولوجي والفسيولوجي واستمرارهم الأنطولوجي،امتهان شيء غير الذبح ثم الذبح.
بدا جليا،أن كل دبلوماسية العالم،الغربية كالشرقية،والمؤسسات المسماة زجرية لتنظيم العلاقات بين الأمم،و.. و ..و،جامعة الدول العربية، منظمة المؤتمر الإسلامي،هي أشلاء، قبل تراكم أشلاء ضحايا مكائدها، على امتداد أفق، من ينتظرون بدورهم،أن يصيرخلال أية لحظة،أشلاء، تقل قيمتهم عن الأشياء. فمن هي الدولة الصغيرة،بناء على المآلات الأخلاقية للعالم المعاصر،كما نعاينه حاليا، في غزة، وغدا في أي مكان،وأمس بجنين وأول أمس في لبنان وأول أول أمس في العراق،التي بوسعها الاستغاثة بالعدالة الدولية،إن اشتهت دولة أخرى أقوى منها،أن تمارس فوق أراضيها تمارين القتل؟هي مسألة، آجال ومواعد سياسية لاغير،فعلى الجميع تحسس رقبته،اليوم الفلسطينيون،وغدا أنتم.
السؤال 2 :لا أفهم،كيف يتوخى هذا المنتظم الدولي،حسب أدبياته المتداولة،أن يهيمن العقل ويتهذب الناس ويكونوا عقلاء، ظرفاء،يتسع بعضهم للبعض،ثم يسمح للدّابة الإسرائلية، أن تسحق دباباتها رؤوس الصغار وبطون النساء،وتعميم الحقد عبر كل مكان،ثم يلتمسون من هؤلاء أن يكونوا أسوياء فيما بعد،يفطرون على قصائد الرومانسية ويتعشون على وصايا لقمان الحكيم. !كيف تريدون من طفل فلسطيني،اقتلعت في طرفة عين،كل سلالة أسرته من الجد الأول إلى العاشر؟أن يحافظ على توازنه النفسي،والإبقاء على قدر من الحس الآدمي في قيرورة دواخله.ألا نعثر، في هذا المقام، لدى بعض ذئاب الديماغوجية،بأن والله، الإسرائلي مظلوم،مسكين،يحركه فقط مكبوت المحرقة النازية !بالتالي،هو مسكون بتصرفات لاواعية! الغريب، كل تلك العلاجات السيكولوجية،ولم تتخلص بعد أجيال إسرائلية مرت، من كره هتلر:دولة،مؤسسات،جيش،احتضان عالمي،نفوذ اقتصادي وعلمي؟ربما الإسرائلي،حسب الأبحاث المخبرية،الوفية للسياق دائما، إنسان مكتمل الإنسانية، كتلة لانهائية من الأحاسيس !أما الفلسطيني،فلا يفرق عن كيس البطاطس،أخرس،أصم، أبكم،صنم، جلمود صخر حطه السيل من عل؟إن إسرائيل، بمراكمتها للمجازر البشعة،إنما تدق مسامير في نعشها،بمراكمتها لأجيال من الناقمين، الغاضبين،المتطلعين للثأر.هكذا، ماسيعتبر في أبحديات قاموسها إرهابا،سيكون لدى الطرف الآخر،انتقاما مشروعا.
السؤال3 : خلال فترات السكينة،حينما يريد المنتظم الدولي،تدبر اتفاق “سلام” بين الإسرائليين والفلسطينيين،كنا نسمع عن أنظمة عربية لها “وزنها”،بفضل ما تحظى به من احترام،ستتدخل لدى الأطراف كي تجلس الجميع على طاولة واحدة. لكن خلال فترات الجد،والتغول المسعورللوحش الإسرائلي ،سيتقلص ذلك الوزن الثقيل، حد أن يصير ريشة، بل أقل منها. فلم، يعد بوسع تلك الأنظمة، غير أن تصدر ما يشبه التغريدات، شذرة تنبعث بين الفينة والأخرى،من باب :ضبط النفس، كتم الغيظ، العفو عند المقدرة، الصبر على الإيذاء، لك يوم ياظالم، لاحول ولاقوة إلا بالله،وإننا ثم وإننا، إلخ،بل الأفظع أنها تثير انتباه المنتظم الدولي كي يتحمل مسؤوليته !!وكأنها، هي، تعيش في المريخ.ياأخي، من، سيتحمل وزر، من ؟ المنتظم الدولي هو، أنت وهم وهؤلاء وأولئك، ثم جل أسماء الإشارة التي تتهم “كبار” العالم،الذين يستكثرون على الأطفال، حقهم الصغير جدا، في حضن أمومي،لأم، ثم وطن.
السؤال4 :إن القضية حاليا،ليست في حماس أو الجهاد الإسلامي،تحت مبرر سحقا ل “حركات الإسلام السياسي” ! بل، هو شعب فلسطيني بأكمله،المتدين والملحد،المسلم والمسيحي،المتسيس والكلبي، تجرب على منازلهم الطينية، آخر تطويرات ذكاء صواريخ ف16،وترسم على جثت أطفالهم ونسائهم وعجائزهم،برامج التنافس الانتخابي بين مجانين تل أبيب.القتل، باسم محاربة الإرهاب،تعتبر دعوة متآكلة،لا يستسيغها حتى جمجمة ضبع.الجميع يعلم علم اليقين،بأن إسرائيل هي الدولة الإرهابية المنبع في المنطقة،وجودها قائم على وجود الإرهاب،بل،هي دولة إرهابية شكلا ومضمونا.إن ،ثعابين الاستبداد والطائفية والتعصب الديني وضرب الدولة المؤسساتية ودعاة التخلف وسدنة الرجعية والحروب الأهلية والمافيات،إلخ،مصدرها تلك الأفعى المسماة إسرائيل،فمتى يقطع رأسها؟كي يأخذ العالم العربي، وجهته الصائبة.
السؤال 5 : هناك قاعدة منطقية جد بسيطة،تشير إلى أن التناقض الصغير،يلغيه تناقض أكبر منه،فالذين يترقبون من نفس أبناء الجلدة، على أحر من الجمر،سحق نتنياهو لعقل المقاومة عند الفلسطينيين ،فقط لكي يثبتوا على أرض الواقع صحة وجهة نظرهم،ينسون أو يتناسون،بأن إسرائيل لاصديق لها،غير مخططاتها السياسية والعسكرية من الخليج إلى المحيط.إذن، التناقض الجوهري،يبقى مع إسرائيل،أولا وأخيرا. جماعة حماس،فصيل من فصائل المقاومة الفلسطينية الباسلة.أدبياتها النضالية والسياسية دالة على ذلك : لم، ينفذوا قط عمليات، خارج الأراضي الفلسطينية. لم يكفروا أحدا، في يوم من الأيام.لم يغتالوا، أو سعوا، إلى تصفية زعيم سياسي عربي يعارضهم التوجه.لم يدبجوا، بيانات عدائية ضد الأنظمة العربية القائمة، حتى في لحظات الشدائد كما الحال اليوم،وتخاذل الأخيرة في تقديم أضعف مواقف الدعم.
السؤال6 : في الوقت الذي يتساءل فيه الجميع مرة أخرى،لماذا كل هذا الجبن العربي؟وما مبررات، كل هاته الميتات المجانية؟ستبعث،دول أمريكا اللاتينية،برسائل واضحة أو كما يقول بدو العرب “رجولية” يعني،بلا همس ولا غمز : دموع رئيسة البرازيل،سحب السفراء،التنديد القوي الرسمي والشعبي،نعت إسرائيل علنا بالدولة الإرهابية.ضدا، على هذا الرقي البشري،سيخرج أحد مشايخ الدين في المشرق، مفتيا بتحريم التظاهر لصالح غزة،نعم مجرد التظاهر؟؟واوووو !أية، قساوة ؟أي نوع من البشر، هؤلاء؟فمن لايهتز قلبه لمشهد الموت،ولو كان الميت،مبتسما، مستريحا، ممددا فوق أريكة من العاج،هو حتما إنسان مختل، وغير سوي تماما.
* باحث ومترجم من المغرب




