رداً عل منشورك” إيهٍ يا بحر…”
إيهٍ…. يا خذير بوعلاق
غازلني أستاذي جحجاح بالحق صداح يوما بالقمر وجماله وحزنه وسمره ،وهو يلامس طريقة الرافعي في سرده الغامض والذي لايفهمه غير أديب مثله…. لكنني حاولت جاهدا أن أعطيه نظرة عن الصباحات المشرقة وحديثي كان آنذاك عن النهار حين ترسل الشمس أشعتها مخترقة ستائر الغرف والمحلات والشوارع الضيقة…… لكن بقدر هذه المحاولة لم يكن بوسعي سوى الإستسلام أمام بلاغته وقوة سرده….. ها أنت أستاذي خذير تغازل البحر وأنت جالس جلسة نجيب محفوظ وليس لي بُدٌّ أن أحدثك عن اليابسة لأن متاعبها كثيرة ،بدايتها مخالفات مرور من طرف البوليس ونهايتها ملعب صغير لكرة القدم على حافة الواد…… رأيتك تكتب عندما مَالَ لون البحر للسواد وهو هائج، وقد قرأت من خلال هيجانه طلاسم كثيرة ومن بينها أنه أراد طردك من شاطئه غيرةً من جلستك الأدبية الغريبة عندما كنت تمدحه وهو في أسوأ مزاج….رأيتك عندما كان الموج يصطدم بالصخور الكبيرة في الجوار حين يتطاير منه رذاذ قمري اللون بارد يلامس جسدي المترقب لأمسيتك الغزلية مع البحر…. كنت أمسح بين الفينة والأخرى بنظرة حانية ألقيها على جبين الشاطئ علّني أخفف من شرود هذا البحر وتردده، وهو يحاول الهجوم علينا لولا رفقه بشغب الصغار الذين تحدثت عنهم وهم يمنحون الشاطئ لونا بألعابهم الصبيانية وقد أعطت ألوانهم هذه بدورها هدوءا يليق بتغزلك…. وأنت تكتب يا صديقي وبرغم بلوغ الموجة غاية خصري إلا أنني كنت أستمد خبرة السياحة من نصك الذي راوغت به زبد البحر وأنت تجرني بقلمك محاولا إنقاذي من أعلى منحدر كوّنته الأمواج التي كان يلفضها البحر حين رآك تكتب وبلهجة “بريكية” جعلت من زرقته وهديره مناجاة لنا لمغادرته بعدما كان يطردنا طرداً بمده وجزره…… إيه…… خذير كنت آخذ لك صورة وبداخلي حذر شديد من أن يلتقطني موجه… ولا أخفي عليك حذري حتى من اليابسة…. اليابسة التي تراها أنت بحرا لإيمانك الشديد بهذا الحب المتلاطم كأمواجه…. كنت أغرق بين البحر ونصوصك وكانت سفينة إبداعك منقذي الوحيد وأنت ترسم الغضب ترحيبا…. كل هذا لم تلحظه أنت لكني كنت أراقبه عن كثب عندما كنت أنت منهمكا في الكتابة،… كان البحر يدعوني فأهرب خطوة للخلف وألاحظ غضبه من جديد… فأهرب….وكم من مرة رأيته يلحق بي لكن لم يغير تهديده من جلستك شيئا…. كنت أهرب نحو جبال طفولتي “بمتكعوك ” أين إستحالت “كدية نحيل” إستواءا ساوى بينها وبين أرضنا المقدسة،….. كلها أماكن أؤمن بأمانها،… لا أمواج ولا هدير ولازرقة قاتمة تتحول إلى سواد حالة الغضب…، لكن سرعان ما ينتهي هذا الكابوس، وأنا أنظر لتلك الرمال التي تلمع كمرآة عروس وقد داعبها أطفال بكل مايملكون من براءة وهم في سن الزهور….. إيه…… خذير…. إلى هنا أستاذي تكون قد أخرجتني من هاجس الخوف الذي تملكني من محبوبك الذي، تغازله إلى وصال عملاق نائم إستفزته أمواج البحر ليلفظ لنا وبكل ماجاد به قلمه قصة عشق دامت سويعات وفي أحلى حُلّة …..لقد أشعرتني بأن إقامة ليلة واحدة قبالة هذا البحر الغاضب ستجعلني أُصلّي كلما لمحت قوته التي تذكرني بقوة خالقه…. إيه………. خذير أتعلم بأن هذا هو مكانك الصحيح… حين ينزل الإلهام من السماء بدون مظلة…. ويخرج من البحر بدون سترة نجاة…. أنت أيها القاص لاتجبرني على الرحيل من صفحاتك بتماطلك الدائم في النشر….. سأزورك يوما ما لتصحح لي نصوصي الإبتدائية لكن بشرط أن يكون حظور نورالدين مشغب إجباري… “سيبتسم إثنان لا ثالث لهما غيري “
* قاص من الجزائر




