كن أنت.. / خيرة بغاديد*
بواسطة مسارب بتاريخ 24 نوفمبر, 2012 في 09:00 مساء | مصنفة في متعة النص | 2 تعليقات عدد المشاهدات : 3576.

 

Chiarina LOGGIA

 

 

وأنت أمام المحطّات..

تنتظر حافلة تقلّك إلى حيث تدري ولا تدري، أنّك مسافر بلا حقيبة تثقل يدك المرتجفة..

وأنت .. بين مقام الوله الغياب، بين المعنى واللامعنى، بين المكان واللامكان،

بين عتبات الحلم المشتهى.. والشوق إلى بعضك، ذاتك هناك، حيث يكتمل معناك..

معنى الجسد المنتحل في روحه ، نبضه ، حضوره.

لا تخطو الخطوة الآن، واحذر المنتهى..

جسر أمامك عال، جسر وفواصل للانتباه.

كن أنت .. الآن، وبعد الآن، ولا ترهن ذاتك بغير ذاتك..

كن أنت .. في الحالات الممكنة والمستعصية للانعتاق..

فثمّة تعانق وتجانس واكتمال بين شطري القصيد..

ثمّة ألفة وتوحّد وإبحار إلى المعنى..

حيث جرس القلب، هتاف العمق،

وحيث تعصف الريح بالجهة الشرقيّة أو الغربيّة، أو جهة محايدة عن الأعراف والأمكنة الحارقة.

يطلع وجهك هناك، يعانق هذي الجهات الممتدّة إلى ضفة تناشد قامة راحلة إلى مزارها الأخير،

مستقرّها الأوحد ، إلى مواطن تغازل الروح ، وترنو لشرفات الخلود، إلى جنان الله الواسعة.

هناك، اكتمال القصيد..

وهنا، يطوّقك الحنين والشوق الجارف إلى بعضك، إلى وجهك خلف المرايا والأوجه الزائفة.

وأنت .. بين كلّ المقامات..

تتوحّد و تنفصل إلاّ منك، من ظلّك ،

تقتفي أثر خطاك، تتعدّد أمام المرايا، وتبقى متفرّدا بشكلك الأول..

وما شكلك الأول ؟ّ

سوى طين وعدم، حرقة البدء ونطفته.

وأنت هنا، هناك ، ستنتهي في بدئك، عريّك..

لتبقى عابرا بين كلّ المحطّات، راحلا تستنزفك خطاك بين هذي البدايات النهايات.

* خيرة بغاديد / كاتبة من الجزائر

.

 

التعليقات: 2 تعليقات
قل كلمتك
  1. الــغالية خــيرة..

    كنت أنت دائــما في صدقك أنت!
    لذا تــجيء كتاباتك ممــهورة بــهذه التــرنيمة الــواصفة لــكل ما يذبح الــذات الــشاعرة
    ويشنــق آمالها. الــسرد شاعــري يمسح الأمكنــة ويــرصد للــذات نتوءاتها ..إبحــارها ..
    توهانها ..انصــهارها في مدى لا يسلــم إلا لــعتبات تخــشاها الذات وتتوجس إثــرها بالــمخيف
    الآتـي.
    خــيرة جميل ما تنجزين ومــا تنشرين.
    دام هذا الــوهج.
    مودتي ، تقديري.

  2. الأديب الفاضل / السعيد مرابطي

    شكرا على قراءتكم العطرة لكتاباتي، حفظكم الله، ودام حضوركم الأدبي المميَّز.

اترك تعليقا