يبث التلفاز شريطا هادئا عن حياة الحشرات .. يمرر النادل قطعة قماش على الطاولة ليلغي بها و ينسخ عرائس الجلسة السابقة مدشنا عالما آخر من الخيالات على يد هذا الزبون الجديد ،فلكل زبون عالمه الحميمي ،طلب أول ما وصل شيئا ثم استدرجته آلة المقهى فهدهدته فأحس براحة كبرى ، وشرعت أعصابه في الاسترخاء كأنه داخل [...]
تقديم :حين يتم الحوار مع شخصية لها العديد من المؤلفات، يكون للمساهمة نكهة ثقافية تمزج مابين الفهم ومابين المعرفة العربية التي تتلمذ عليها من جهة، ومابين الثقافة المكتسبة من ترجمة العلوم الأخرى.ناهيك على أن هذه النكهة الثقافية التي لها أبعاد عميقة قد تكون هي بحد ذاتها منبرا بحثيا جديدا لمن يريد أن يتعلم كيف يمكن للثقافة [...]
أقف ساهما حائرا بين البقاء و الرّحيل لا يمتدّ إلى مسمعي غير صوت انكسار الأمواج و عويل نوارسه الحائرة، أشعّة الشّمس تخــبو شعاعا شعاعا، و جمرة قرصها تكاد يطفؤها البحر. نامت المدينة باكرا و تلفّعت الشّوارع بالغبش عابسة، تاهت عيني في دمس البحر الهائج على خيوط ضوء محتشم لقمر شتويّ يتيم، تيبّس ساعدي على حافّة [...]
ينقضُّ كنسرٍ بلا مخالب ـــ ينزّهُ ليلَ الوحشةِ ينحني على السواقي المهجورةِ ../ وشمسهُ غارقة في محيطاتِ البروج يتدلّى …/ كأعثاقِ الأمنياتِ الممنوعةِ ../ يتدثّرُ بأحلامٍ مؤجلةِ شاخَ كأرضهِ ../ والكلمات تكتهلُ على الأجنحةِ ../ بلا ريشٍ … أو زَغَبٍ … أو مطر منْ حناياها يتقاطرُ الأشتياقُ ــــ ممزوجاً بشهوةِ ضلعٍ أعوج وبراعمُ الصباحِ [...]
يحمل معه خشبة على شكل رشاش ، يرش المارة برصاص يخرج من قلبه بأقذع الألفاظ المثبتة في قاموس القاذورات و حتى المرفوضة من القاموس إبقاء على أدنى نسبة من الحياء و الالتزام، إلى درجة أن الناس خجلوا أن يصوروه بكاميراتهم، يهيم على وجهه عبر شوارع المدينة ، و يسلط تسديده أكثر على من يبدو من [...]
ألا تلاحظون،أنه كلما استغرقنا ومصنا الابتذال واللامعنى،ينهض البروميثوس الفلسطيني، فيوخزنا بل يلكزنا بقوة،كي نمسك بكينونتنا حتى آخر رمق،حتى لايضيع داخلنا الإنسان،ويصيح ملء العالم،بأننا في البدء والمنتهى،يجدر أن نستحق آدميتنا فنكون بشرا حقا وليس بمحض الصدفة.حريق أو احتراق أو حرقة الفلسطيني، هو أكثر من مجرد صراع سياسي بين طرفين على رقعة جغرافية، إنه آخر المعارك الوجودية [...]
ونحن صغار،كنا نستقبل عيد الفطر،بجوارح فطرية،طاهرة،لاتشوبها شائبة.لكن، حينما تقدمت بنا قليلا السنون،وأضحينا ندرك ما يدور حولنا وما يحيط بمستقبلنا من مكائد، كارهي الأعياد،أبى هذا العيد إلا أن يدمن على جروح وهزات تزداد رقعتها مع الزمان،تماما كالفطريات فوق جلودنا وبين طيات دواخلنا وتحت كساء عقولنا وحواسنا ومدركاتنا. ليلة العيد،ألهو كأني ولدت للتو، صحبة أطفال حينا،حتى ساعة [...]
و تنتظر البشارة ، و حين تمضي تنبح الذكريات في وجهك و تندبه حتى تشققه كريح سموم في صيف صحراء قاحلة ، و أنت تمضي..و تمضي ..لا تبالي بنباحها ،هي حبلى من سفاح قبلات مترددة منهوكة بسياط جلاد عشوائي المزاج ، تمضي و أنت تعلم أنك لو تتوقف فستكون وليمة لأنياب خاصمت الندم..لا بئر في [...]
صعب أن تقرأ تفاصيل ما كًتب في لحظة لشاعر له آلياته الخاصة في تلك اللحظة الراهنة للنص و الأصعب أن تقف على انزياحات و تأويلات قد تقترب فيها من حقيقة النص أو تبتعد عنها .و النص الذي وقفت اثناء اطلاعي على تفاصيله له حفريات تجعلك تقف معه طويلا فيه الكثير من الدهشة بعنوان ” حتما [...]
عز الدين هو، الأديب الذي يحمل لقب أبيه جلاوجي في شموخ كبر أن تحتويه الفرحة ذات إشراقة فجرين، فجر الاستقلال الوطني ثم فجر ولادة الطفل، باكورة فرحة والديه. في هذا الجو المفعم بالحياة، المقبل عليها ، دلف الأديب دنيا الأحلام من بوابتها المشرعة على عوالم من السحر والأعاجيب، لما كنفه جده لأمه بالرعاية المادية والأدبية. [...]