تبْدو ناصية الشارع؛ خاليَة إلا من بعْضِ الرّاجلين، يتسارَعُون منْ أجْل امْتطاءِ آخرِ حافِلة تُقلُّهُمْ نحْو وجهاتهم المختلفة. إنّها السَّابعة مساء… لم يبْق سِوى ساعَة واحِدة على ضرُورة الِامْتِثال لقانون الحَجْر الجزئي والذي يستمرّ إلى غاية السّاعة السّادسة صَباحاً في هذه المدينة…. في حضْرَة الوَجَع… تفاقمَ الوباء في المَكان، وما عاد بالإمْكان؛ التكهُّن ِبمنْ سيسْقُط… [...]
1 امشِ على أهدابي حتّى أغفو نزهة عاشق في جنان عينٍ كلّما رفّت اشتعلت نار العبادة 2 من حولكَ ليل متعبٌ وهوىً يطوف في الأرض يشتهي مأوى حتّى غفا كالسّكران في يديكَ أيّ همسٍ منك الدّجى كان يسمع أيّ نجوىً أسَر مجرى الحبِّ فصار كونيَ أوسع كلّ عزفٍ في القلبِ ترانيم الحبّ يقرع كلّ دفقٍ [...]
في صباح ذلك اليوم كان مقهى ̎الترانزيت̎ يعج بجموع من الباندية والهزية وشفّارة أسواق المواشي ورهط يقرؤون الكف والطالع وينافسهم في ذلك ڤزانات بني عداس الشاطرات في ضرب خط الرمل وفتح طريق الأبراج بسهولة. الجلبة والصياح تملأ المكان وتتداخل الأصوات فيما بينها في عدة لكنات هجينة، بالإسبانية تتناقز الأرقام وتفر من بعض الأفواه بسرعة الأعداد. [...]
(1) هذه الحياة كناية عن جمل اسميّة تقتحمها الأفعال على استيحاء. (2) من ذا الّذي يستطيع التّفلّت من إله القطيع؟ إذا ضلّ عن عمدٍ أو سهواً أعاده الرّاعي بقوّة الجوع والجهل. (3) في هذا الوجود الضّخم، النّابض بحركته المذهلة، المحيّر بوفرة أسراره، المدهش بجلال نظامه، تتبجّح حفنة من الغبار بحجمها. (4) لستَ تَدري أيُّهمُ أنت [...]
صوت مطر يئن خارج المنزل، بقايا سهر بالغرفة، وشيء من الحنين يستأذن الدخول بعد ضربة برد، قلبي الضعيف سيسامحه وسيدخله مرة أخرى ليجلس بكل غروره قرب المدفأة، سيجمع ذاكرته، ينفض مطر ذكرياتنا العالق بمعطفه، يضع غليونه بفمه..يشعل موسيقى صاخبة كعادته ثم ينسل من بين الستائر كأن لم يكن. أتفقد خلفه النوافذ، أغلقها كي لا يتسلل [...]
لا أعرف من أين سأبدأ .. كأنني ابتلعت كل ما ادخرته بطون بحار الكلام من أصداف وأعشاب ومرجان ودلافين و صوان الحكايا، ولم يبق في جعاب صدري سوى رمل الصمت يضغط بأصابعه الخشنة على زجاج شبابيك أنفاسي .. تدحرجت من أعالي جبل الضياع كحبة فستق فتعثرت بكل ما قلته لك قرب حافة سكين الوداع ..أخرجت [...]
كواليس ودوّت رصاصة في المكان… فتعلو صرخات الزّبائن وينقلب المتجر إلى فوضى… “إيّاك أن تتحرّك!” فما هي حتّى يخلو المكان إلّا من عصابة تواجه رجلا واحدا في هدوء مخيف… “ارفع ذراعيك و…” بيد أنّ الشّاب فارع الطّول ينحاز جانبا ويدور على عقيبه في سرعة مذهلة، ويلتقط مسدسّا صغيرا من جيب خفيّ في سترته ويطلق النّار… [...]
أنظر.. كيف جرت الأمور على نحو غـير متوقع! تراها بوادر كسادك الأولى منذرة في الأفق؟ أم دب سوس عارض يمتص الرحيق. فما عادت رغباتك الخالصة محضرة لديك؟ ها أنت ترى بأم عينك ما حدق بك. انقضى نصف ساعة شطبت خلاله خمسة أسطر على ورقة عريضة. لم ينج من سن قلمك سوى نصف سطر!.. - نصف [...]
تحت الصِّفر وبينما هما يتناولان عشاءهما في مطعم فاخر، طلعت عليهما فتاة كالقمر. انكبّت على الزّوج وقبّلته، وتبادلت معه حديثا… - من تكون؟ - عشيقتي! يدخل رجل وسيم فيجلس وحيدا، تنهض إليه الزّوجة فتقبّله بحرارة وتبادله حديثا… - من الرّجل؟ - عشيقي! شركاء العمر - نحن شركاء في الحلو والمرّ؟ - عمري كلّه لك. [...]
أنهى كأسه الثالثة وراح يتطلع في وجهي عميقا.. المقهى الحانة على الطرف الشرقي للمدينة..الريح سافية والوقت عشيته.. صوته حزين ووجهه ضائع مثل وجهي في الغبار..قال لي: قلد الصينيون القطط..في احتفالاتهم بثورتهم الثقافية كانوا يصيحون جميعا ، وفي وقت واحد: ماو، ماو، ماو.. احتجت القطط على ذلك..ماو صوتنا منذ ان خلقنا لا صوتكم أيها الصينيون..وراحت تبرز [...]