احتفاء بالمكان في قصص “وقائع منسية من سيرة الكولونيل باباي” للكاتب “قلولي بن ساعد” / وأج بتصرف
بواسطة admin بتاريخ 6 ديسمبر, 2018 في 08:30 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 30.

يقدم الكاتب والناقد الجزائري قلولي بن ساعد  مجموعته القصصية الأخيرة “وقائع منسية من سيرة الكولونيل باباي” متكئا على  ذاكرة المكان الذي يحتفي به في أغلب قصصه، بينما يقارب حالات ومآزق المجتمع.

قسّم بن ساعد مجموعته الصادرة عن دار الكلمة إلى جزئين في الجزء الأول تسع قصص  قصيرة وفي الجزء الثاني واحد وعشرون قصة قصيرة جدا.

ويجدد الكاتب علاقته بالسرد رغم الاشتغال الدائم بالنقد والنقد الثقافي  والمشاركة في متابعة ومراجعة الأعمال الأدبية بالمقالات، حيث يبدو في مجموعته هذه بعيدا عن لغة النقد ومخلصا للغته السردية المبنية على جمل طويلة وكثير من  الوصف والتصوير.

في قصة “وقائع منسية من سيرة الكولونيل باباي” يستعيد الكاتب تاريخ مدينة  “زنينة” منذ الثورة الى غاية التغيرات التي أصابتها وأتت على معالمها، ويطوف مقاهيها وشوارعها ويعرف بأعلامها ورموزها، لتصبح القصة أقرب إلى بورتريه لوجه مدينة متحولة.

وعلى لسان البطل في قصة “طيف قابيل” يقدم قلولي ورطة السجين الذي يتهم بجريمة  قتل بعد أن عثر عليه في مسرح الجريمة أمام جثة القتيلة، ولا يركز على الجريمة أو الورطة بل ما بينهما من حكايات رمزية عن العلاقات والصراعات التي تجسدها  حتى بعض الحيوانات.

يتسلل بن ساعد من خال “نمرة في مهب العاصفة” لأعماق المجتمع عندما يقدم لنا استاذة الموسيقى التي تواجه مجموعة من المتزمتين فتضطر للانسحاب بعد تلفيق فضيحة لها، ومن الموسيقى الى الانحراف لتجد في عالم الانحراف أنيسا قادرا على اعادتها الى المدرسة مجددا، في مفارقة يعج بها المجتمع.

ويلجأ القاص إلى القصص القصيرة جدا للمرة الأولى في إصداراته حيث يكثف السرد واللغة على عكس نصوصه القصصية المعتادة والتي تخضع لنفس سردي مراقب يتماشى وضرورة القصة القصيرة.

ورغم أن القصص القصيرة واختياراتها كانت رمزية وقريبة من الهوس المعرفي  للكاتب إلا أنّها لا تخلو من وقائع المجتمع وحالات الأدب والكتابة.

يؤثث بن ساعد مجموعته بأدوات وشخوص من التراث النايلي على غرار الخيمة وأجزائها، وبأبيات من الشعر الشعبي وفضاءات محلية على غرار “زنينة” و”الشارف” و”الجلفة” و”عين الرومية”، لتصبح مجموعته واقعية ومحلية، ولكنها أصيلة على  طريقته في فهم القصة في أعماله السابقة.

رفع الكاتب مجموعته إلى روح الشاعر والجامعي الراحل “حميد ناصر خوجة” وقد كان مرافقا له في الكثير من الفعاليات الثقافية كما عملا معا على اصدار أعداد من المجلة الأدبية الثقافية مسارات.

سبق لقلولي أن قدّم الكثير من الإصدارات بالإضافة إلى مساهمته الفارقة في  المشهد الأدبي عبر وقوفه على تنظيم ملتقيات ولقاءات أدبية كثيرة وقد أصدر في  القصة “سلطانة والعاصفة” ثم “صدر الحكاية” كما صدر له في النقد “استراتيجيات  القراءة” و”مقالات في حداثة النص الجزائري”.

اترك تعليقا