“عزّي ثقلاط أُفِلالي” ـ طائر أبو الحناء ذو الطوق الأحمر القاني …/ ناردين دمون *
بواسطة مسارب بتاريخ 11 يناير, 2013 في 10:45 مساء | مصنفة في عودة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2539.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أماشهو ذليلهو ،أذيوغال أنشث أوسارو ،أنروح أراث بوهو أدناوي سكسو أقفلو قخام ناث بوهو
( حكايتنا ستكون مشوقة ،وتطول لتصبح بطول الحزام الطويل ،سنُحضِر الكسكسي من دار آل بوهو )1
 
في بعيد الزمان حينما كانت الحيوانات تتحدث لغة البشر تخاصم ضفدع مع زوجته ، فتركت له البيت وهي منه متضايقة و عليه غضبى ،فانتظر لفترة طويلة من الوقت علّها وحدها ترضى و إلى بيته و إليه تعود تارة أخرى…
لكن تتابعت الأيام و توالت الليالي و ” الضفدعة ” لم تطرق بيت زوجها ،فشعر الضفدع بالحزن و الوحدة فداس على كرامته و ذهب لإعادتها ليحظى بحبها و اهتمامها ،لكنه عبثا حاول فلقد أرجعته خائبا و لم ينفع معها لطف أو توسل ،فعاد إلى بيته وحيدا كئيبا فمرّ به طائر النهس ” أمرقو” فاستفسر عن سر شجنه و وجومه فحكى له قصته ،فأشفق عليه الطائر و وعد الضفدع بأنه سيعيد له زوجته ،و بسرعة طار حتى حط أمام بيت أهل الضفدعة فدق على الباب و قال :
ـ أزويد أزاث ذادم أمرقو بن أمرقو ( أخرجي و سيري أمام أخيك النهس بن النهس ).
فردت عليه من داخل البيت بوقاحة دون حتى أن تفتح له الباب:
ـ أنقريك لو كان ذادا مرقو بن مرقو ما كدطف ثقراشث أنشث أمسندو ( ثُكِلت لو كنت أخي النهس بن النهس لما أمسكك الفخ و أنت بكِبر قربة خض اللبن……..)
فرجع إلى الضفدع ومعه خفي حنين ،ما زاد من كآبة هذا الأخير ،و وجده الأرنب في ذلك الوضع أيضا فتطوع لإرجاع الضفدعة لزوجها ،و مثل الطائر قال لها :
ـ أخرجي و سري أمامي أنا ذادام الأرنب بن الأرنب .
فردّت عليه بجرأة :
ـ لو كنت ذادا أرنب بن الأرنب لما أمسكك الفخ مثل الحمار …
فعاد يجر أذيال الخيبة إلى الضفدع كذلك فرأته الدجاجة ،التي سألته عن سبب غمه فروى لها همه، فذهبت هي الأخرى لترجع الضفدعة :
ـ أخرجي و سري أمامي ،نكيني ذنانام ثايزيط بليازيط يتسرون مية البيط ( أنا عمتك الدجاجة بنت الدجاجة التي تبيض مئة بيضة ).
و أجابتها من خلف الباب :
ـ لو كنت عمتي الدجاجة بنت الدجاجة لنظفت مؤخرتك الملطخة دوما بالغائط .
و فقد الضفدع الأمل في عودة زوجته الحبيبة إليه فزاد اكتئابه و عظُم شجوه إلى أن مرّ به طائر أبو الحناء الذي كسابقيه أشفق على الضفدع و سأله عن سبب ما ألمّ به بأس ، فروى له بصوت ضعيف قصته مع زوجته التي حردت عند أهلها …فقال له أبو الحناء بثقة:
ـ سأعيد لك زوجتك في الحال.
فتفحصه الضفدع اليائس فاستحقره وقال لنفسه:
ـ النهس و الأرنب و الدجاجة و فشلوا في إرجاعها فكيف لهذا الطائر الحقير الصغير الذي لا يكاد يبين بين من حاول قبله أن ينجح؟
و رغم ما دار في خلده لم يمنع أبو الحناء من تجربة حظه ،فذهب الطائر لبيت الضفدعة ومعه عصا غليظة جدا ( أذبوز) فطرق به باب بيتها بقوة و قال لها بصوت مرتفع:
ـ أزويرد زاث ذادام عزّي بن عزّي ثقلاط أفلالي نغ أذبوز أذينِني ( أخرجي و سيري أمام أخيك أبو الحناء بن أبو الحناء و إلا ستقوم هذه العصا الغليظة بعملها ).
و بلا انتظار ردّت عليه الضفدعة بلطف و أدب :
ـ أرجو أذ نقحل ،أدنجوز أدنزوير أزاث سيدي ( انتظر حتى أجمل عيوني بالكحل و أصبغ شفتاي بالسواك و أسير أمام سيدي ).
و أعاد عزّي الضفدعة لزوجها …ثماشهوتسو الواد الواد أحكيغسيد أوراو الجواد ( قصتي الواد الواد حكيتها لأبناء الأجواد)2.

—————–
هامش :
1 ـ الجملة الأولى من القصة هي اللازمة التي تستهل بها كل قصة قبل روايتها في قريتي .
ـ مرة أخرى أحب تذكيركم أصدقائي أن : القاف يقرأ كما يقرأ الإخوة المصريون حرف الجيم : في كلمة قفلو ـ أمرقو ـ أنقريك ـ أنقحل ، بقية الكلمات تقرأ القاف قافاً.
2 ـ اللازمة التي تختم بها كل القصص التي تروى في قريتي دائما ، علما أن العرُف عندنا يمنع رواية القصص نهارا بل تروى ليلا و فقط

 

 

 

 

 

 

———————————————————————————-

* ناردين دمون (كاتبة وشاعرة من منطقة القبائل – الجزائر- )
مهتمة بالتراث الأمازيغي

اترك تعليقا