سجّل… أنا أنثى …/ هدى درويش *
بواسطة مسارب بتاريخ 26 مارس, 2013 في 08:28 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2518.


رغم أن التاريخ ذكر…إلا أن الحضارة أنثى   والحقبة أنثى والمرحلة أنثى والسلطة أنثى والمملكة أنثى والبلاد أنثى و الأسطورة أنثى , فماذا إن سألتك عن قيمة التاريخ دون كل هذه المفاهيم…؟؟ يتركب منها… يبنى عليها… يؤول لها ولا يتجزأ عنها… سجّل… قالها يوما درويش مدافعا عن فلسطين التي – بين المدائن- أنثى وعن العروبة التي – بين الهويات- أنثى فماذا عني…؟  

أنا لست مرحاضك… ولست وعاءً يصنع أولادك ولست دمية تفاخر بحسنها  أصدقاءك … لستُ حنينا يصنع رعشتك ولا فراشا تهرب لمتعته حين تكون متعبا , أنا لستُ جسدا يرضيكَ لحظة ما تريد لأنني يمكنني عنك أن أتمنّع …  في مقدرتك تعنيفي ولكنك لن تسيطر على إحساسي حينها , قد تأخذ ما يمكن ليديك أن تناله ولكن قلبي وروحي ملكي أنا وملك إرادتي, يمكنك أن تأسرني قرونا وتقتلني سنونا  و أن يتمثل لك الحب معي وأنا في قمة كرهي لكَ فلا تغتر…

ما بيني وبينك أيها الرجل أنني ُخلقتُ من السماء كما شاء القدر ولكنك مازلتَ مصّرا أن تفهم خلقي كما تريد أنتَ و لا يهمّكَ مطابقة ذلك لحقيقتي… أنا أيها الرجل كيان حرّرتني الكتب السماوية بعدما كنت لعنة ًوشؤما ,فما لكَ اليوم

 باسم نفس الأديان تقيّدني وتقتلني وتعّد أنفاسي…  حين تهتم بشكلي تسعى إلى التلذذ بمعجزة جمالية ولكن ماذا عن شكلكَ أنت  وعن قيمتكَ الرجّولية…؟

هل تعتقد انك بعنفك تكسرني… وبعضلاتكَ تغلب كيدي…؟ هل تعتقد أنك بخياناتك لي المستترة بين ثنايا مجتمع رجعي ذكوري يحللّ لك ما حرّمته الأديان حتى فقط لأنك رجل…؟ أم انك على يقين أنني دونما أنت سوف أبكي وأنهار و أرضخ رغم ثقافتي وتحضّري لأعراف تشرّبها فكرك عن المرأة في الجاهلية…؟

أنا أدركك حين تكذب وقد أغضّ نظرا على إحراجك وأكشفك حين تحتال وحينها يبدأ شكّي وكرهي… وفي المقابل كم تشتاقك روحي عذبا شفافا جميلا… أنت لن تكسبَني حينما تعزم على مواصلة الحرب الأزلية بيني وبينك لأن فظاظتك وكبريائي لا يلتقيان…  

أنا احترمك شديدا حنونا… صلبا لينا… قد لا يهمّني أن تكون ملتزما ملتحيا زاهدا عن كل ملذات الحياة, بقدر ما يهمّني أن تفي لي لحظة ما يمكنك إقامة علاقات في غيابي… فأنا رغم اهتمامك بمظهري أكثر من إدراكك لعقلي ,أحب فيك باطنك و لا أهتم لثمن عطرك و لا لماركات لباسك لأنني أخاف أن أجدك يوما أرخص مما ترتدي … أ وَ بعد كل هذا تحاربني…؟؟

———————————————————————————————-

* هدى درويش (كاتبة من الجزائر )

                                                    


 

اترك تعليقا