لو تذكرتم حقا المسيح؟ / سعيد بوخليط *
بواسطة مسارب بتاريخ 1 يناير, 2016 في 03:21 مساء | مصنفة في أخذ و رد | لا تعليقات عدد المشاهدات : 914.

 وأنتم تبتغون،نفخ الحياة في ليلكم،ليلة بيضاء، صخبا وخيلاء واستهلاكا  وتفاهة،متوهمين سعادة،تذكروا أن المسيح لن يكون قط سعيدا،بسعادتكم  تلك،لأن رسالته جاءت لإيقاظ ضمير البشرية،وجعله مقصدية وأفقا للتاريخ  والوقائع والأشياء.بالتأكيد،المسيح يكابد في صمته أرقا،وقد تدفأت بجلده  الذئاب والأفاعي.

وأنتم، ترقصون بهستيرية، على هدير موسيقى صماء،وتتمايلون ضحكا اصطناعيا،على حكايا تافهة،تذكروا أن أبسط ما يطلبه، منا المسيح على الأقل تلك الليلة، استسلام كل واحد إلى أعماق أعماق نفسه،فيصمت قليلا صمتا أعمق من عمق النفس،ويتأمل  مآلات العالم بين ما أراده المسيح للعالم ولنا،ثم ما انتهى إليه هذا العالم،يقول المسيح :((فمتى صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق الباب)).

وأنتم تشترون وتشترون،وتسرعون حشودا وزرافات وفرادى،نحو معابد الاستهلاك الجشعة،وتتبارون حد الجنون حول قرابين العجل الذهبي،تذكروا أن المسيح كان رجلا زاهدا،افتدى توازن العالم بروحه وجسده.

وأنتم، تلهثون خلف سعادة فاترة بل زائفة،تذكروا الذين يلهث خلفهم بؤس حقيقي وليس مصطنع.لن يقبل المسيح على نفسه قط،أن يتقلب ضحكا،والعالم يلتهمه الحزن من كل مكان.لن يرضى المسيح،أن يلقي بلقمة سائغة وسط بطنه،وجياع العالم يتضاعفون خلال كل آن.لن يستسيغ المسيح أبدا،ولو تعرض للصلب !النوم على فراش وثير حالما،على لهيب مدفأة،وصقيع ضمائر البشر، لايتوقف  عن حرق قوافل الغرقى في البحار والتائهين وسط الغابات والصحارى،يتقاطرون صقيعا واحتراقا،هربا من عالم لايعرف للمسيح سبيلا.لن يستريح المسيح في ملكوته،مادام العالم قد أدركه هذا التعب.

وأنتم، تنتشون وتعربدون حتى الثمالة،بلا وعي على أقداح حمراء،ثم ربما تجادلتم وتشجارتم عنفا على ذكرى المسيح-السلام،تذكروا بكامل وعيكم خاصة،هؤلاء الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى والمعتوهين،الذين تعربد انتشاء ومتجاوزة حدود الثمالة ،فوق رؤوسهم طائرات جهنمية،في ذكرى المسيح وغير الذكرى، لكن دائما باسم روح المسيح.تذكروا،السوريين والعراقيين والفلسطينيين…،تذكروا هذا الكم الهائل من الجنون، المعربد بمصير العالم.

وأنتم، تتباهون ليلتها تحضرا، بملايين رسائل المتمنيات والتهاني،تذكروا طوية المسيح،وتذكروا تلك الحركة العبثية التي مزقنا بها تقويم السنة المنقضية : كم انقضى؟كيف انقضى؟كم تبقى؟كيف سينقضي؟هل طوينا لحظتها وصايا المسيح؟بأن يكون كل واحد مع نفسه بنفسه،حتى يصير للبشرية جمعاء،وليس أن يكون لنفسه دون نفسه.التطلعات فعل،والأماني تكريس،والأدعية سبيل شخصي،والمدائح قناعة واقتناع وليست بقناع.تذكروا،أن المسيح حق ودعوة للحق.

وأنتم تطاولون الجبال تبذيرا، تذكروا أن المسيح لا يريد قرابين جامدة،بل عطاء وحياة.وأنتم تمارسون أمراض الذات،تذكروا أن المسيح نقاء للذات، ونكران للذات.لا يريد المسيح،كلمات مجانية يتقاذفها الأثير،تستهلك ببلادة لغوية محنطة،أماني الصحة والسعادة والمال والبنون،ونحن الضغينة تلتهمنا.لقد أراد،المسيح لروحه أن تتقمصنا سلما وسلاما،فنقتفي خطاه مع رأس السنة وصدرها وأطرافها السفلى.آه لو استطعنا ذلك !لكان العالم أفضل،وحتما تحول المسيح من طقس تجاري بارد وكرنفال تهريجي،كما الحال،وصار كما يفترض خلاصا للعالم.تذكروا،أنه عالم لا يزداد إلا قتامة وسوءا.طبعا،العالم هو أنا وأنت وهم ونحن.

تذكروا، الذين يئنون كل دقيقة، ويموتون كل لحظة، ولم يعيشوا أبدا يقول المسيح :((لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض،حيث يفسد السوس والصدأ، وحيث ينقب السارقون ويسرقون)) .تذكروا،أن صلوات المسيح لم تكن مجرد بركة لبركة آسنة،كما تحولت عند مرتزقة الإيمان والخيال والحلم،لكنها كانت إيمانا خالصا،مشعا،يخاطب كليانية الإنسان.تذكروا،جرائمنا اليوم،التي لم تعد تختلف عن الهواء والأرض والماء والنار،نتنفسها ونقتاتها وننغمس فيها وتحرقنا يقول المسيح :((سيأتي وقت كل من يقتلكم يظن، أنه يقدم خدمة لله)).

ربما، تذكرتم كل ذلك، وأشياء من هذا القبيل، باسم ميلاد المسيح.

 

 

 

 

 

* باحث ومترجم من المغرب 

 

 

َ

َ

 

اترك تعليقا