” ظهرت العديد من الأفكار الى الوجود على شكل أخطاء وأوهام ولكنها صارت حقائق لأن الناس جعلوا موضوعها حقيقيا بعد فوات الأوان” – فردريك نيتشه- انسان مفرط في انسانيته،II، شذرة 190، لقد أيد ديكارت في السياق اللاتيني تأويل ميتافيزيقا أرسطو حينما ضرب مثال عن الفلسفة الأولى في رسالة التصدير للطبعة الفرنسية لكتابه مبادئ الفلسفة باستعارة [...]
بلون كما الغيم خُط العنوان “الحلم الغائم” كأنما للدلالة على ما يحول دون صفاء السماء في حالاتها العادية، هذا العنوان الذي اختاره الكاتب كلغز يغري به القارئ ليحاول هذا الأخير أن يبحث فيه، ذلك أن العنوان هو “المؤشر المؤدي إلى كنه النص و الوسيلة الأولى لإثارة شهية القارئ” (1)، كما أنه المفتاح السري الذي يحوصل [...]
مات قاعدا اندلف إلى مقهى الحي ..جال بعينه يتفحص مكانه المعتاد ..حث الخطى إليه كي لا يسبقه أحد..كان المقهى في ذلك اليوم البارد ممتلئا والضوضاء تصم الأذان ..لم يتمالك نفسه فقام منتصبا …. سكوت يكفي ضجيجا وانتبهوا ..صوبت إليه الأنظار وقد خيم الصمت إلا من همس خافت اخترق طبلة أذنه كرصاصة حارقة ..لقد جن الأستاذ [...]
عانت من سوء الطالع وندبت حظها وفسرت تعثر الخطوط بعين حاسدة ترمقها فقد تهشمت أحلامها مع الأبواب الموصدة ، فتسللت ترسم الأحلام والنجاة مع النوافذ المفتوحة لعلها تسترق بعض نسمات الهواء العليل ، وبين فينة وأخرى ترش الجدران بماء الزهر كما أوصتها جدّتها ، وأيقنت بعد طول انتظار أن أملها مخبوء بين الأجر والاسمنت ، [...]
تيّمته بغتة،ودون أن تخطّط له أو تنصب شبابيك مفاتنها .أغرم بجمالها الغجري ،الذي تحوّل إلى صبابة بلا تخوم،عشقها حد الهلوسة ! تركيّة صارت شغله الشّاغل ، لا يفكّر إلّا في محيّاها الجميل ، وفي تمايل الحجلة البرّية ،بين السوبيرات والبهوات .. والحمّامات ،ومحلاّت العطور،شغلته. وأدمنها غير عابئة .خطفت لبّه بسحر شامتها ..الجاثمة كزنبقة ذاويّة على [...]
تقول النكتة، أن شابا جزائريا تزوج من ألمانية جميلة. اكتشف في أول رمضان معها، إنها ترفض أن تصوم. طلقها، لكنه ندم بسرعة، فذهب للشيخ يرجوه، أن يجد له حلا لمأزقه هذا. الشيخ عندما رأى الألمانية الجميلة، كان رده، أرجعها يا بني، لا تخف، رمضان يعود كل سنة ويمكن أن تغير رأيها وتصومه السنة المقبلة، لكن [...]
يحتاج الفكر الحاذق من أجل كسر زجاجة التقليد والخروج عن المألوف ومعارضة السائد وتحريك السواكن ومراجعة البديهيات وتقليب الأسس على جميع وجوهها وممارسة التجديد بشكل فعلي وملموس الإقامة على العتبة والترحال على الحافة والسفر في ماوراء الحدود والذهاب إلى المابعد والإبحار في الأعماق والبحث عن كلمات غير معتادة وأفكار خطرة وأشياء ملتهبة ونظريات مبصرة ومناهج [...]
كان وسيما وأنيقا رأسه كبيرة، يحمل محفظة سوداء، لا يجيد النفاق والتملق، يمشي بخطى متثاقلة، ينعتونه بالعالم ابن العالم، وكان عادل يغار منه منذ أن كانا زميلين في المدرسة الثانوية، حَكم عليه القاضي بغرامة قدرها 10000 د،لأن رأسه كبيرة، فاعترض على حكمه محتجا بأن رأسه هبة من عند الله، فقبل القاضي اعتراضه وأعاد النظر في [...]
مثلما الأوضاع الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية منهارة عربياً، الأوضاع الثقافية لا تقل تمزقاً وتهتكاً. فما يحدث اليوم من حروب خداعية تتسع بشكل مخيف في الظل أو في العلن، إذ كلما اجتمع مثقفان في الخلوة كان ثالثهما مثقفاً ضحية يجب نهشها، يدفع إلى تأمل استعجالي. صحيح أنها فرديات لا تعبر عن المجتمع الكلي، لكن هذا الفردي [...]
لا مناص من أن النص، كما يقول إدوارد سعيد، هو نشاط «أكثر منه مادة جاهزة». من المؤكد أنه نشاط ثقافي، بله «مشروع جماعي إلى حد ما». والأكيد أنه – النص- باعتباره مشروعا جماليا، يظل مجالا خصبا للمضمرات الثقافية؛ وسلطة، من خلالها وبها، يتحصن التقليدُ، – أقصد التقليد بشتى تمظهراته، حتى ذاك الذي يتهندم بهندام حداثي [...]