قصتان قصيرتان …/ محمد مصطفاوي *
بواسطة مسارب بتاريخ 15 مايو, 2013 في 05:54 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1960.

 

 

 

 

 

 

 

  شاعـــــرة                  

بعد أن فحص رزمة الأوراق التي وضعتها أمامه على مكتبه.. راح يفحصها هي الأخرى… زفر بعمق غريب….ألقى بالنظارة السميكة من على أرنبة أنفه الطويل…. ثم تحدث إليها بتلقائية لم تكن تتوقعها…….

(  شيء جميل…أستطيع أن أقول من الآن أنك شاعرة….؟  نعم…ستقرئين قصيدتك الأولى في الجريدة غدا….)

لم تتمكن من قهر فرحتها…فانتفضت من جلستها و همت بالانصراف…. غير أن الرجل أوقفها  في مكانها متسمرة . قائلا

بخبث ظاهر….

..( هل بالإمكان أن تزورينني هذا المساء في المكتب لنقرأ القصيدة معا…..)

أدارت له ظهرها…مضت إلى الباب..

( من باب رعاية الثقافة و المثقفين… قرر وقبل أن تدير قبضته..أردفت بصوت بارد خانق…. وهي تنظر إلى السقف…..

( …هي لك…… القصيدة… أنشرها إذا ما رغبت في ركن التعازي……)

( من باب رعاية الثقافة و المثقفين.. قرر..(   

 

————————————

التكريـــم

المجلس البلدي تكريم الكاتب………………….)

عند انتهاء قراءة كلمته ..ظهر ذالك الرجل المشرئبة إليه الأعناق داخل قاعة الحفلات من بين صفوف الحضور وهو يتعثر في سيره.. يتسابق مع سعاله في نوبات متقطعة…….بالكاد أصعدوه بجهد شاق إلى المنصة  بعد أن تصافح مع رجل البلدية…. تبادل معه كلمات مقتضبة ثم تعانقا…….سلمه  قطعة من الورق الملفوف بأناقة…… وكأنه كان يعرف عبثية المشوار….أمتدت أصابعه المرتعشة لفك خيوط القطعة…… لم يفعلها قبله أحد…..كشف المستور أمام خلق القاعة الحاشد….لم تكن جائزة التكريم… غير بعض  القماش   الأبيض المستعمل في طرز  عباءات الصيف… رفعها الرجل  للناس…….وشوشات من هنا و هناك…..ضجت القاعة…….أطلق قهقهة.. وصاح…

(……هذا كفني………أين العطر؟ و أين الصابون؟  أين تكاليف الجنازة…يا حرامية…..؟؟؟ و لكن أين ذهب الغسال…؟؟؟؟؟؟؟؟

و غرقت القاعة في موجة من الفوضى الضاحكة…..

————————————————————————————-

* محمد مصطفاوي ( كاتب من الجزائر )

 

 

 

اترك تعليقا