دقــات القلب …/ عمار بوزيدي *
بواسطة مسارب بتاريخ 9 ديسمبر, 2013 في 11:44 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1475.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هل تذكر أول يوم دق قلبك فيه … كنت في العاشرة و كانت سلمى كوردة تتفتح و شعرها الحني المتوج يسكر العين و يجعل العقل ينسج تصاوير حالمة ؛ أمسك بيدها – و أنا الأمير الطائر – لنحلق فوق سماء القرية ؛ نهرب من ضوضائها و على أطراف الشلال الفضي عند البحيرة في الغابة المنسية نتبادل الضحكات … نجري و نجري نسابق الفراشات … و على الصخرة العظيمة على طرف الشلال من الأعلى نجلس و نراقب سقوط الماء و زبده في الأسفل … ثم تلتفت إلي و تحدق بي فتغرقني فيها .. و بسكر أهمُ … فيصرخ بي أخي الصغير : (بالو بالو) لكرة حذفها الأولاد تجاهنا و سلمى بنت البشير غيبها الشارع مع صويحباتها … ضحكاتهن ما زالت تملأ سمعي و قلبي .. بقيت أتفرج على لعب الأولاد بالكرة و لم أدر كيف انفلت مني أخي حتى سمعت أحدهم يناديني : لقد اعتدوا على أخيك فأسرعت إليه فإذا به يبكي و يشير إلى سالم أخي سلمى فانتهرته و حذرته من أن يقترب من أخي مرة أخرى ، لكن سلمى استشاطت غضبا و أرادت أن تدفع أخي أو تضربه فمنعتها .. لكن دفعني أحدهم من الخلف فوقعت عليها … سكنت تحتي وهي منبهرة رأيت عينيها و سمات وجهها عن قرب - كانت أنفاسها أنفاس حمل غرير – قمت من عليها خجلا في سكون … فضحكت صويحباتها و ضحك الجميع منا … و تناهى إلى مسمعي و أنا أنسحب مع أخي كلام يخدش الحياء و أني فعلت بها و فعلت … استنكرت في نفسي و حزنت .. كيف يجرؤون .. لماذا يفكرون بهذه الطريقة … ترى ماذا تقول عني سلمى الآن … أنا لم أفكر في هذا الشيء .. أكيد هي حانقة علي .. آآه تلاشت كل آمالي .. لا شك أنها تراني وحشا فاجرا فاسقا . لم أعد أمر جنب بيتهم الذي كان في طريقي إلى ملعب الحي … و ذات مرة فوجئت بها تعبر الشارع .. لم أغلق الباب ورائي بل بقيت مشدوها مرعوباوقعت عينها على عيني فاهتز قلبي ..ضحكت فطار عقلي .. عادت بعدما مشت مع رفقتها … و أنا تمثال لا يرمش لي جفن .. اقتربت فتضاعفت الدقات في صدري قبلت خدي و راحت تجري و أنا ساكن مكاني إذ لم يعد في جسدي قلب و لا عقل و روح فالكل معها قد راح ….

 

 

 

 

———————————————————–

* عمار بوزيدي ( كاتب من الجزائر)

اترك تعليقا