كان في سباق لاهث مع الزمن… جاء من الغياهب الآفلة … … من الماضي السحيق …لم يشعر بثقل السنوات التي قضاها خارج البلد نائيا مستمتعا بوقته وبالدعة التي من حوله منقطعا عما سواها …لم يتحسس في يوم ما جيبه أو نزل بحارة أو سوق أو باحة من باحات بلده المليئة عن آخرها بلفيف من الفقراء [...]
المطر..وحده المطر , لاشيء غيره…لازلت حتى الآن اعشق هذا الساقط من السماء.رغم انه لم يعد يبعث الرائحة التي كنت اشتمها فيه . كلما سقط مطر المدينة يأتي موحلا .كأحلامنا المتعبة … كأن السماء تبكي وحدتي وتحدث صمتي .أضواء الشوارع المعتمة تحاول كسر هذا الليل الجاثم على الصدور ..وكنت أرقب عجزها .. كنت كما كنت تعرفين أحرق [...]
اشترط على مَن هي ماثلٌ بين يديها شرطين؛ الأول أن تصغي إليه و لا تقاطعه حتّى يكمل… و باشر يروي: …أقلّ من القليل رصيدي المعرفيّ بالحياة؛لم أقترب من أحد قطّ غير أمّي قبل عبوري سنّ المراهقة!، و ما زاد من بِــلّة طينتي المعلّمون و التلاميذ في المدرسة على السّواء عاملوني كغير مرئيّ.كنت أشاركها سريرها، و [...]
جلس الطفل على حافة الساقية و رجلاه في و سطها، و كلما تدفقت المياه إلى تلك السطور التي ينكشها أحس بغبطة و انتصار كأنه يصنع بحاره ، و حين ملّ نظر إلى العود الملطخ بالطين ، و نفسه لا تطاوعه في رميه ، كأنه يرفض أن يتخلى عن مضغة من صلبه، لم يرمه و لكن [...]
ما بال المواويل لم تعد تطرب ُ وفي لحنها الشجي أصبحت تتعبُ هي الذكريات بوقعها تحضر و بجمال اشراقها بين الأرواح تقربُ هذا التعب قيد يلازمنا دوما و لمثل هذا الطوق نخضع لا مهربُ و الدروب اذا سألنا تجيبنا بأن المشاعر تملأ سماءنا شهبُ لا نفزع منها ولا تخيفنا و ما تغير الحال الا [...]
يبث التلفاز شريطا هادئا عن حياة الحشرات .. يمرر النادل قطعة قماش على الطاولة ليلغي بها و ينسخ عرائس الجلسة السابقة مدشنا عالما آخر من الخيالات على يد هذا الزبون الجديد ،فلكل زبون عالمه الحميمي ،طلب أول ما وصل شيئا ثم استدرجته آلة المقهى فهدهدته فأحس براحة كبرى ، وشرعت أعصابه في الاسترخاء كأنه داخل [...]
أقف ساهما حائرا بين البقاء و الرّحيل لا يمتدّ إلى مسمعي غير صوت انكسار الأمواج و عويل نوارسه الحائرة، أشعّة الشّمس تخــبو شعاعا شعاعا، و جمرة قرصها تكاد يطفؤها البحر. نامت المدينة باكرا و تلفّعت الشّوارع بالغبش عابسة، تاهت عيني في دمس البحر الهائج على خيوط ضوء محتشم لقمر شتويّ يتيم، تيبّس ساعدي على حافّة [...]
ينقضُّ كنسرٍ بلا مخالب ـــ ينزّهُ ليلَ الوحشةِ ينحني على السواقي المهجورةِ ../ وشمسهُ غارقة في محيطاتِ البروج يتدلّى …/ كأعثاقِ الأمنياتِ الممنوعةِ ../ يتدثّرُ بأحلامٍ مؤجلةِ شاخَ كأرضهِ ../ والكلمات تكتهلُ على الأجنحةِ ../ بلا ريشٍ … أو زَغَبٍ … أو مطر منْ حناياها يتقاطرُ الأشتياقُ ــــ ممزوجاً بشهوةِ ضلعٍ أعوج وبراعمُ الصباحِ [...]
يحمل معه خشبة على شكل رشاش ، يرش المارة برصاص يخرج من قلبه بأقذع الألفاظ المثبتة في قاموس القاذورات و حتى المرفوضة من القاموس إبقاء على أدنى نسبة من الحياء و الالتزام، إلى درجة أن الناس خجلوا أن يصوروه بكاميراتهم، يهيم على وجهه عبر شوارع المدينة ، و يسلط تسديده أكثر على من يبدو من [...]
و تنتظر البشارة ، و حين تمضي تنبح الذكريات في وجهك و تندبه حتى تشققه كريح سموم في صيف صحراء قاحلة ، و أنت تمضي..و تمضي ..لا تبالي بنباحها ،هي حبلى من سفاح قبلات مترددة منهوكة بسياط جلاد عشوائي المزاج ، تمضي و أنت تعلم أنك لو تتوقف فستكون وليمة لأنياب خاصمت الندم..لا بئر في [...]