لقد قرأت هذه الرواية قراءة مركزة متأملة وأعجبني هذا التناول الساتيري الساخر العاقل القارئ الواعي الذي ذكرني في الحقيقة بالروائي العملاق الأول في التاريخ الإنساني”أفولاي المادوري النوميدي الأمازيغي” الشهير بأبوليوس في رائعته التحولات أو الحمار الذهبي أين جاء هذا الحدث السردي “الأحمري” كاشفا سوأة الواقع في سرد الأحداث التي وصمت مشهدنا الجزائري ذات فوضى جاهلة شاملة يختلط فيها السياسي بالثقافي بالديني بالاجتماعي، ولم تزل سارية الجهل والتخلف إلى اليوم ،
فـــ “ساعة حب ساعة حرب” أعتبرها دون مبالغة مزيفة مخادعة للوعي بالواقع أو الوعي بما يمكن أن يكون عليه روايةً حديثة بالمفهوم النقدي المتداول جديدة في تصورها وبنائها السردي وفلسفتها العالمة التي تنطلق من المحلية لتعانق الكونية في أسمى تجلياتها ، فهي إذا رواية في “الماضي” و”الحاضر الراهن” ، و”المستقبل المستشرف” في شكلها ومضمونها المحمل بآفاق قرائية حديثة مفتوحة على مصراعي التأويل مفككة طابوهات اجتماعية مسكوت عنها ، حافرة بعمق حَرَجَ ذاكرتنا المشوهة الصامتة ،إن هذا الحدث السردي الإبداعي الإمتاعي المؤانس رحلة مدهشة تحملك مراكبها السردية لاختراق جسد الواقع الجزائري في الماضي والحاضر والمستقبل ، رواية للزمن الآتي يتداخل فيها “الذاتي الأناوي النفسي السيكولوجي” بــــ “الجمعي السوسيولوجي” و”القيمي بالجمالي” ، و”المدنس بالمقدس” ، و”الثقافي بالعلمي” ، و”الفلسفي الماوارئي بالحلمي” ، حيث تحيلنا شبكتها العلائقية السياقية إلى الكل الاجتماعي الثقافي المتداخل من خلال مفاصلها الهيكلية البنائية المتشابكة من كراسة المحقق في يومه الأول التي تتربع على عشرين صفحة من الصفحة الخامسة إلى الرابعة والعشرين ، إلى الثانية في يومها الثاني التي تحتل أربعة عشرة صفحة من الخامسة والعشرين إلى الثامنة والثلاثين ، إلى الثالثة في يومها الثالث المكونة من عشرين صفحة من التاسعة والثلاثين إلى الثامنة والخمسين ، إلى الرابعة في يومها الرابع بصفحاتها الثمانية عشرة من التاسعة والخمسين إلى السادسة والسبعين ، إلى الخامسة في يومها الخامس المشكلة من أربعة عشرة صفحة بداية بالسابعة والسبعين إلى التسعين مرورا بالسادسة في يومها السادس بصفحاتها العشرين المستهلة بالواحدة والتسعين إلى المئة وعشرة ، إلى السابعة في يومها السابع بصفحاتها الاثنتين وعشرين وابتدائها بالمئة وإحدى عشرة إلى مئة واثنتين وثلاثين ، إلى الثامنة في يومها الثامن بصفحاتها الأربعة عشرة المستهلة بمئة وثلاثة وثلاثين إلى الصفحة مئة وستة وأربعين ، إلى التاسعة في يومها التاسع المشكلة من أربعة وعشرين صفحة تبتدئ من الصفحة مئة وسبعة وأربعين إلى مئة وسبعين ، إلى العاشرة في يومها العاشر بصفحاتها العشر المبتدئة بمئة وواحد وسبعين إلى مئة وثمانين ، إلى الحادية عشرة في يومها الحادي عشر بصفحاتها الثمانية انطلاقا من مئة وواحد وثمانين إلى مئة وثمانية وثمانين ، إلى الثانية عشرة في يومها الثاني عشر بصفحاتها العشر من مئة وتسعة وثمانين إلى مئة وثمانية وتسعين ، إلى ماقبل الأخيرة في يومها الثالث عشر بصفحتيها الاثنتين المبتدئة بمئة وتسعة وتسعين إلى مئتين ، إلى الأخيرة في يومها الرابع عشر بصفحاتها الأربعة من مئة وواحد إلى مئتين وأربعة
فهذه المفاصل البنائية كما أسلفت عكست عدة أبعاد لايمكن أن نحوصلها إلا في دائرة الفوضى المعوقة ، تلك الظاهرة التي تجسد اختلال المعايير ومنظومة القيم ، وأيضا الخلل البنائي الاجتماعي ، فهذه الظاهرة الأنومية الاجتماعية عكست أمراضنا المزمنة المتوارثة جيلا بعد جيل ، أو بالأحرى أفكارنا الميتة والقاتلة في آن معا من خلال “الذوات الساردة الناصة” التي تعكس من وجهة نظري ما يمكن أن أسميه هنا بالطبقية الثقافية الواعية والأبنية العليا الفوقية المتحكمة فيها فكل شخصية ساردة ناصة في هذا الحدث الروائي تعكس طبقة ثقافية محددة بعينها في المجتمع الذي دارت فيه أحداث هذا العمل الإبداعي الكثيف.
َ
————————————————————————————–
* عادل سلطاني ( كاتب من الجزائر )





نص نقدي يتمتع بلغة جريئة…لرواية من اللواتي صدرن حديثا ومن اللواتي جئن يحملن الكثير…رواية جريئة تحمل عنفا كبيرا يختفي خلف النبرة الصامتة الحزينة والهدوء النسبي الذي ينبئ بالعاصفة….
تحية للناقد صاحب اللغة الجميلة وللأديب صاحب القلم المبدع بكل المقاييس الموجودة….
فيصل الأحمر من الأقلام اللامعة في المشهد الأدبي الجزائري…كتاباته تتميز بعمق شديد وقراءتها تتطلب قدرا عاليا من حذر بسبب كثرة الإحالات الثقافية التي تختزنها…نحيي كثيرا شجاعة الشاعر الناقد عادل سلطاني في التعرض لنص جريء تجريبي يتطلب عتادا نقديا متميزا وشجاعة في الغوص غلى الأعماق رغم صعوبة التنفس هناك….
مشكور الصديق الشاعر عادل سلطاني… والشكر كل الشكر للأصدقاء الذين ينورون “مسارب” بحضورهم اللق الجميل…سعيد بهذا التفاعل افيجابي مع روايتي
شكرا على ردك الراقي أستاذنا الفاضل محمد علوان أرجو أن تكون هذه الخربشة النقدية المتواضعة في مستوى الجسد النصي الأحمري المتميز …
تحياتي
شكرا أستاذتنا الكريمة الراقية منار احميدة على هذا الغوص المتأني الراصد لمسيرة الأحمر المبدع أرجو أن أكون قد وفقت في محاولة قارئة لمقاربة ما أراد هذا النص الأحمري أن يقوله ..
تحياتي سيدتي
شكرا أخي العزيز الأستاذ فيصل الأحمر على تحملك الرد على الأستاذين الفاضلين محمد علوان ومنار احميدة ..
تحياتي