سـيــــــرَة… / ربيـع السبتي *
بواسطة مسارب بتاريخ 10 يناير, 2013 في 10:58 مساء | مصنفة في متعة النص | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1720.

 

فِي البِدَايَةِ، لا أَقُولُ لَهَا: أُحبُّكِ؛
فالنِّهَايةُ مُرَّةٌ دومًا. ودَوْمًا يَأخذُ المَعْنى نَصِيبَ قَرينِه الأوفَى
ليُظْهِرَه على غَيرِ المَحَجَّةِ.
والمَحجَّةُ كالحَقيقةِ لا تقولُ له: توقَّفْ؛
فالحَياةُ كَرِيمةٌ رَغمَ انْحِسَارِ المَوجِ
عنْ أَهْدابِ ماضِيهَا التَّليدِ بمَا تَشبَّعَ من أناشيدِ الرُّعاةِ المُولَعِينَ بحُسْنِ طَلعتِها غداةَ تَكَاثفِ الأنْسَابِ كيْ تبْقَى.
وتبقَى هذه الأنْسَابُ شاهِدةً
على سرِّ الولادَةِ
كيْ تدافعَ حِصَّةُ الإنشاءِ عن مرْدودِها السَّنَويِّ
في الفَصْلِ الأخِيرِ من الجَريدَة، والمعَنْونِ بالثَّقافَةِ في القَصِيدَة إذْ تُحَاولُ أن تكونَ مُثِيرةً، وفريدةً في بابِهَا، وجَديرَةً بالاهْتِمامِ بِفضْلِ حِصَّتِها الوفِيرَةِ منْ أُنُوثةِ رِيشِهَا،
مِنْ غيرِ أَنْ تَحْظَى بِكامِلِ حظِّها فِي الاحْتِفَال.

 

 

ويبْدأُ المَنْفى حكايَةَ دورِه الأَسْمَى،
ويقرَأُ من حدائِقِ حُبِّنا الأَزَلِيِّ أرقَامًا
تُبَعْثرُه،
وتَدْفَعُه
إلى الأحْدَاثِ مُنْشرِحًا ومُنْبَسِطًا،
وتُدهِشُه، وتُدْهِشُ سَاسَةَ الألفَاظِ في العَصْرِ البَدِيعِيِّ الجَليلِ
بِكلِّ ما في الكِلْمَةِ الفُصْحَى منَ الإيحَاء.
والرُّوحُ الَّتِي حفِظَتْ أمَانَتَها بِحَقِّ القِسْمَةِ الأُولَى
تُحاولُ أن تُخَفِّفَ منْ تَضَاريسِ المَدينَةِ،
والمَدِينةُ لا تحاولُ مَدَّهَا بالمُسْتَحيلِ
لأنَّهُ البَابُ الوَحيدُ أمامَ حوْزَتِها الفَسيحَةِ، والمُعَدَّةِ مُسْبَقًا للمُسْتَجَدَّاتِ الحَدِيثةِ
كالحَداثَةِ فِي تَسَارُعِ نَبْضِها الأُفُقِيِّ
مِمَّا لا تُقَدِّمُه الطَّبِيعةُ عادَةً إلاّ إذَا جَفَّ المِدادُ لكَثْرةِ المُتدَافِعينَ على الجِدارِ إلى الحِصَارِ.

يُوقِّعُ المَأْذُونُ خَلْوتَه الأثِيرَةَ مِلءَ نَشْوَتِه.
ويَنْتَبهُ الرُّوَاةُ المُخْلِصُونَ
البَارِعُونَ
إلى أُمُورٍ لمْ تَكُنْ فـِي البَدْءِ منْ لُبِّ التَّخَصُّصِ.
لـمْ تكنْ في المَنْهَجِ الرَّسْمِيِّ حتَّى. ثُمَّ شَاءتْ أنْ تُضَافَ،
وأنْ تُضِيفَ إلى المَقَالِ مَجَازَ ما فِيهَا؛
وينسَدِلُ السِّتارُ المَسْرَحِيُّ المُخْمَلِيُّ،
وكانَ مُحْتَرفًا قُبَيْلَ الامْتِحَانِ؛
فَهَلْ يَسُرُّكِ أنْ أُغَيِّرَ في العِبَارةِ،
أنْ أُكَثِّفَ عُنْصُرَ التَّشْوِيقِ فِيهَا،
ثمَّ أَسْألُ:
هلْ أنا حقًّا أُحِبُّكِ؟
هلْ أنَا
حقًّا أُحِبُّ؟!

 

 

 

 

 

———————————————————–

* ربيع السبتي ( شاعر من الجزائر)

اترك تعليقا