عقدة الانفلات…من تعقيد التأويل في قصيدة” أرسمك بلون الماء “للشاعرة نسرين بلوط / د حمام زهير *
بواسطة مسارب بتاريخ 13 أغسطس, 2013 في 10:12 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 1528.

 

كيف تقاذف إلى ترعتي، هذا الانسياب الجذاب، حينما اقترن بالسمرة، لأني أحسست أن الوجد ” قد تكلمني ذات يوما” عندما كنت انحت الكلمة ،لأصنع منها يختا عظيما ،عندها لم يكن “تشكيل التيتانيك قد تولد،وعرفه الناس ولكن ……. ، تداعيات العمق” حملتني ذات يوم في قصة “أحسن وأفضل من قصتي “جاك”، وبجماليون”، لذلك وجدتني ، وكأني أزيح تلاحيم العبر، والغبار عن قصة من بهرج حياتي الكبير”، فقرأت “هذا المنظومة” بكل ماتحمله للشاعرة بلوط نسرين،من معاني ،أخذت منها قياسات زمنية لملفوظاته وتشابكات دلالية متنوعة غثة ” و”نحيفة” و”بضة منعاج”،ثم سطرت في “مخبري لمعادلة لم أجد لها حلول إلا بعدان استدعيت “قرائح رواد المدرسة البنيوية”..و”اكبر..قطعة”شدتني في انسياب نسرين” هو” مقولة” “لا”غثة الإبعاد أحسستها استعملت كبناء وهي ( الفكرة +الشي+الصورة )

 

01- ترشيح اللون في مقصديه الأنا

بنو ادم على جميع إشكالهم المخلوقة والعجيبة “منبهرون باللون” وهذا من النعم التي لا تعد ولا تحصى ، فكلنا يملك “آلة صغيرة “لا ندري مكانها في الذات “مسئولة عن الألوان وموجودة “عدلا” و”اتصافا” عند الأغنياء والأغبياء والأذكياء، تدخل ضمن ” سياق العين الوجودية” التي انطلقت من عين وجود الإنسان على هذه البسيطة ، وأضاف مولانا “نعمة الماء” وجعلها مصدر الحياة..ولا “لون له”.قد يصير له لون في “خيال الشعراء ” وقد يضن به “صفاء ا ونقاءا “،جبل الخلق على صفة بلورية الماء و لكنه من الممكن أن يؤدي إلى قص العمر واجتثاثها كما هو الحال في “غيابات الجب ” أو على سطح الموج الهائج، أو “شهقة خراجيه “تؤذ الروح إذا كان هذا” منطلقا” أردت ذكره لأبين أن الشاعرة تآكلت لديهامنظومة سريالية ” جذابة وشديدة التوهج، من خلال إشاراتها المقطعية التالية :لنفسرأرسمك بلون الماء..!! عندما حكم “ادونيس” على المرأة : (قائلا لونكَ لونُ الماء…يجسد الكلام..حين يكون الماء، خميرة أو صاعقا أو نار)، فهولم يقل ذلك من عدم ، لأنه ربما قرأ للمقريزي أو لأبي عبدا لله الأندلسي في تحفة الإعجاب عن المرأة المائية ..وهن أمم من “النساء” تعيش في البحر..يتزوجون ويعيشون في اليم .. من “قوة العمق والغور السحيق” حاولت الشاعرة نسرين أن تجسد منطلقا إبداعيا خارقا للعادة، و”شبه مستحيل” عندما منحت شعورها “إرادة أنانية ” تؤدي بنا إلى رسم شخص “بلون الماء “،وهي تريد ذوبانه “أو “هي تذوب ” من حيث أنها تريد الذوبان في “طيف الماء ” هذا لم يظهر في المقطع الأول ، بل يخال القارئ..يكتشف في أول محاولة لها لرسم “شكل بلون الماء”،رغم أنها إذا رسمته “فوق صفيحة بيضاء “أو في طست مزخرف لايكون هناك” لونا للماء بل قد يكون الماء في روحانياته… سرابا ، هي هنا تحاول ترشيح ألوانها “كرسامة “لتنتهي إلى لون الماء، فهل لهذا اللون “حكاية” ربما قصدت الشاعرة “إضفاء المستحيل على الصورة المراد رسمها”..أو أنها رسمتها فعلا في مخيلتها وتراءت لها كذلك بلون الماء وعندما حاولت إخراجها لم تجد الماء ، ووجدت ” الصورة “، اختلط عليها الأمر، هل سترسم من جديد صورة بلون الماء ، أم ستحاول جاهدة إعادة طبع الصورة التي رسمتها في المخيلة ؟، هل نجزم إن الشاعرة تؤمن بالرسم على الماء،؟ ربما تكون قد نظرت إلى هذه التقنية” عند الأتراك وقبلهم اليابانيون وتعرف باسم” ايبرو تعتمد على الاورق الرخامية….

02-سؤال الراهن من جور الكتابة

وأسكب فيه قطرات شفافة سمراء. خطفتها من رقعة الوجد.. من نبض الايماء.. لماذا هي سمراء؟؟ ألانها تشبهك بفيض الملامح.. أم لأنها تشبه المساء؟؟؟؟ المتناصات المتفرقة والموزعة بعدد “القبعات الملونة “، أظهرت بريقا جذابا للشاعرة وهي تداعب تقنية الرسم تمتهن مهنة (الانسكاب)، الدقيقة جدا لأنها تخترق عمق اللون حتى القطرات المائية ، يجب إن تكون شفافة، وهذا لا يكون لكون جزئ الأوكسجين والهيدروجين طبيعيا شفافا “، إذا كان يجب أن تسربي لنا ” شفافية القطرة” التي تريدين إن ترسمي بها جسدا اسمرا، عليك أن تحنيطها إما بالحناء أو “بلون يشبه دمغة الفلين ولبيخة بشق.”..، نحن إلى غاية إحكامك للقطرات الشفافة ، لم نعلم لون السمرة ،ومن أين أتت هذه القطرات السحرية . إلا إذا كنت قد عملت عملا إبداعيا حتى لا أقول سحريا “وأصبحت لديك جاهزة تلك القطرات السمراء…ولما تأكد لنا في السياق الموالي انك خطفتيها ( هنا) “تدخل المتتالية السلبية”التي تقضي حتما على “شراهة الدور، ونصبح نتابع أطوار الخديعة أو “القرصنة ” لأنك أحكمت المصطلح السلبي على ناعقة الإبداع كلية ، فكيف يكون الخطف وأنت تريدين لونا مائيا، وليكن.. بعد سلامة عملية الخطف(التي طالت الجسد..رقعة الوجد) ، باصغرية الداخلي والخارجي أو الدال والمدلول ، عكست الأمور كلها،عندما ذكرت “الرقعة “التي هي في الغالي “كائن ميت “يصلح لشيء واحد هو “أحباك الراحة النصفية للجسد أي نصف استلقاء” يحدث هنا قياس مبتور بين “مستقيم ونصف مستقيم “، واحترنا في تسمية “شعاع الوحدة”على معلم متعامد ومتجانس….وجاء سؤالك الفلسفي..طافيا بدون مقدمة .. أقول أن السؤال كان فعلا “مدققا يصب في تصورات الفلسفة”، لأنه لدي المرأة لا تتفلسف، وإنما تمارس جورا لكتابة ،لقد أجبت أيها المبدعة “إجابة بسيطة “، ليس في الجملة ، بل في “سياق جورا لكتابة”، كنا ننتظر إلا يكون لونه اسمر”، ذلك فضح إبداعك منذ الوهلة الأولى ، ومادمت تمتهنين الرسم بلون الماء، إجابتك غير موفقة لأنك أردت أن تقولي لنا انك رسمت جسدا ،يشبه اسمرا غجريا ” تشع سمرته كلما ترتمي أشعة النزع الأخير من أشعة غروب وقعت على..”عداسي” وسط المروج..بين القصر والقصر …تلك مروجه تروق لي..وفيه يتنقل الغجر السمر…وتصنعين بوحا جميلا بعد هذه المعاناة.

 

03-التدفق الرأسي للشيء في محل العقدة

على أهداب دالية أسكبك.. في غضون جبينك أكتب الإهداء. هل أسكبت الماء الأسمر..فوق ترشيح دالية،؟ وهنا تقبع الإسرار، ربما كانت تكون “شجرة غير الدالية” وان “الدالية” هي مكان “الشطر أو العقدة “، أو حتى هي “رسم لعنوان القصيدة “، ركبت أهداب لهذه “الداليةوهي لا اقو لان هذا التركيب رائع بل هو “مألوف”، “إيقونة أشارية “تدل على توسع” مقلة العين ” فالأسمر الغجري قد يكون “عينا وجودية” في كيان الشاعرة و”الدالية”، هي (معترك الوسط) أو هي هدف غور الماء برش الأهداب وطمرها سقيا شاذا ، لان خميرة الاختلاط لا تسقي” دالية” وإنما ترش ، ورشك “هنا بالانسكاب “هو عمل فني ربط “علاقة جميلة” بين ذات المبدعة وسطحها …وتتحرى لتظهر لنا قطعة أخرى “متخفية “من جسدها اخفت عيناه وذكرت “أهدابه” وغير بعيد عنها لوحت على ناصيته “كاتبة” إهداء لذلك الرسم المائي… وكتبت مايلي

 

04-  البوح الخاطئ في غمرة السرد

(1) عمر مضى علي في سواد المداد.. حيرني رحيل العمر.. فاكتنفتني ليتقلص عدو الأعداء.. و”كعادة الأنثى” تستلقي في عمقها مراحل تشهد الخلق في ” إهدائها” إن ترنحت كورقه عاتية، ظلت أمدا تكتب حتى أنها “أسمرت مدادها”، وهي محقة لأنها نكرت سنوات ،رحلت إلى زمانها، وتركت” نفخا في كير مصطلي يحتوي على قطرات سمراء.. وأهداب شجرية..وجبين أملق…هنا إشارة لما اكتنفك..هذا “الشطي.”.لم نلاحظ. بيانات وشعارات «معركة”..فكيف جاء عدو الأعداء ..على الأقل من اللازم ، منح علامة تقول هذا سجال” أو” حرب أو ثورة،” أوحتى زئير الأسد، قلب معك ، عند قراءة هذا المقطع الجميل..لنجد أنفسنا نحاكي زمن المقصلة أو السيف…. (2) من نسيج عظامي رممت فرحتي في أثير … منحسر..لنبقى لسواقي الندى ..رشفات

..ألحكي الموالي “كان طرقه في الأعلى” لكون “نسيج العظام” قد يحل “محل المعركة، حتى وأنت فرحة مثوبة بالنصر،فقد أشبعت غريزة وحاجة “أثيريا “إما بالهاتف أو سماع الصوت عبر الأمواج ، رغم انه كان مؤقتا مثله مثل رشفة من باقية” لملآ الضما..

وتعودين لتقنطينا بحسرة الرسم من خلال قولك: (3) .أرسمك بلون الماء بأنامل سمراء.. لا أدري لماذا لجأت مجددا إلى المساء ؟رغم أن «المقاطع المكررة” أعلاه فضحت «قصتك مع الأسمر” وحكاية الماء والدالية، وقع لدينا «صعق الدهشة، « فقد أخرجتها و”مكانها الحقيقي “في الداخل قبل الشروع في الرسم، لنتبع هذا التجاعيد الخرساء… (4) وقت السحر..تتلوى بارقة في السماء.. تحكي عمرا” ولّى..بباقة من الحلم.. ترنو إلى الأمد الدافئ

انظروا لطريقة الاستخراج: – السحر……يأتي بشير(ببشير)…حكاية عمر…في شكل حلم،…تتحقق فيه الممنوعات لأنه خليط من الرسومات المرضية و اثغاث الأحلام ، … (5) ما جدوى العناق..إذا.. لم يند السحاب حبا”… – العناق( غير مفيد) ..لأنه لا وجود لحب( تناقض بشع ) قبله كان وألان غاب،لنتصور “حقيقة التصادم” بين معاني القيم الايجابية والسلبية وكأن بالحب حالة فردية من جانب واحد يعيش حلما أباح فيه كل شي قولها (ولم يبك الجمر عشقا……..في غابة من الحب…يحتك فيها الشجر بالإيماء…) ربما تلك البداية،لحب مائي قد يزهر لأنه تربى في أحضان الخواء،أنت تفسرين (هوذا الغسق يتجلى… في زمن خاو من الهوى..لا وميض فيه…ولا أمل…) ثم تتشبتين من جديد بخيط دخان ، قد يوصلك بأخر ممرمن متاهة بافلوف..( فيوقظه في الشاجيات من أهدابه….يعريه من شروده…) ويعاودها الحنين قويا ، وكانها تأكدت انها ستجتمع بالأسمر (هوذا الغسق يملي حنينه…فيحين السحر ويبث روعته…) لقد وضعت للسحر غاية (ملتحفا” بخطوط الضياء… يمجد النتيجة ويبني من تخومها أروع الانتصارات، (فنسرح بصرنا للبعيد…أنا وأنت وبعض من السماء…). أقحمت المبدعة ( الأنا “بالفضيحة “وحتى لايتفطن القارئ لذلك الانتصار، وضعنا ( الأنا) مجتمعا غريبا ، لم يذكر منذ البداية (بقولها (..أنا وأنت وبعض من السماء…) إلى هنا ،عرفنا أن الأسمر كان ” ملاحا أو مختفيا في شرانق البحر ، وأصبحت “الفرجة” مملة كائنة وغطت الشاعرة اعتلال العمر والشوق بالجلوس على منصبة حديدية تتفرج حديث البحر(نتفرج على ملاح يغني.. يفتر الموج من مراحه..فأرسمك في البحر…ضحكات…) وكأنها عجوز تروي الحكايات

 

05- غلبة رؤية الحب على مشاعر المغامرة

البوح هوسرد محكي” متخفي من جلال الوقوع في مطب الانتقاد أو كشف المستور و”المبدعةكانت مستلهمة لهذه الأفكار،وصرحت بهواها الذي “غلب ” عنها الأيام وتركراحلة العمر” تجر خيبتها من دالية إلى شطان و كروم موزعة عبر المروج ، وان انتظرت بحرا أو تحت الظلال الوراقة الماجد ولية ،تعبقين بأريج “البن” كما قلت –(أتنسم عطرك كياسمين الصبح..أرتشف قهوتك عبرات…) وتصرحين “احبك ابكي …اضحك ، متناقضات ايجابية (احبك …اضحك) سلبية “ابكي”، يحدث تدافع بعمق “التأثر وإحياء إلامل ،بتوظيفك لقيمتين أيجابيتين ، وأنت تنهين سردك ثم تعودين لهوسك بين (أوشوشها للكروم…لذرى النخيل…) أين كانت ذرى النخيل ، منذ البداية ، ولماذا ولدتيها ، هنا حتى وان “الترابط غير وجيهكما ذكرت أنفا ، ولو عببت الشغف..وتقيأت حد الصدع، فلاشي يداوي حمتك…فأنت ألان “تتمارضين “فكيف ترسمين بربك…وأنت في حالة بكاء(أعب الشغف منها..وانفض عني الحمى…وأرسمك بلون الماء…)… هذه القراءة الأولية لقصيدة الشاعرة نسرين..تميزت “بارتباط خرافي “ليس وليدا لعلاقة ترابطية لغوية”، وإنما جاءت بعيدة كل البعد عن تقديم ” شيء ما “في صور لغوية جمالية تؤدي إلى نتيجة إفهام المتلقي،فحرصا من أي درس “نقدي “يجب إن يكون المبلغ” إلى الذات الأخرى ،ينال قسطا من الفهم قبل أن نقفز إلى متتاليات اللغة، فليس الأمر “وحدة مصطلحية “حتى نفهم المتلقي بقدرما هي قراءةأفقية لأفكار الشاعرة” ، الفكرة كما ذكرت واضحة من تلقاء نفسها و”الشاعرة اختلط عليها أمر” المصطلح” و”التأثير الاندونيسي” على خيالها ، فأرادت إن تكتب مثل “ادونيس”، ولنا فيه رؤية مغايرة تماما لجماليات اللغة سنحركها في حينها ، ومن حيث ” المترابطات النحوية”، امتازت بالحبكة والحيطة ،وذلك لم يمنع سقوطها في بعض هفوات “الرفع والنصب “ربما للضرورات الشعرية وهذا مباح إن اقتصر الأمر على شكل أو شكلين ، نعود إلى الصورة ، أعطت الشاعرة صورة رغم ضبابيتها الاانها كما ذكرت مفهومة ، وباكتمال فكرتها وصورتها لم يتبق إلا ذلك الشي الذي رحل مع أيامها..لو وضحته أكثر لتوقفنا عند ثلاثية جميلة تصنع مجتمعا سرابيا يرسمه الحيارى …والجالسون على أرائك الفولاذية ينتظرون عودة العشيق الذي لان يأتي إلا ومعه قطيع…………..

 

 

*د حمام زهير( ناقد وباحث أكاديمي من الجزائر)

 

 

.

اترك تعليقا