ماذا بعد شهر التراث ؟/ رياش فايزة *
بواسطة admin بتاريخ 25 مايو, 2017 في 03:33 مساء | مصنفة في جدل ثقافي | لا تعليقات عدد المشاهدات : 2090.

تحتفل الجزائر كل سنة بحدث هام يدوم شهرا كاملا يؤرخ لشهر التراث ويبدأ باليوم العالمي للتراث الذي يصادف 18 أفريل و تنتهي فعاليته يوم 18ماي و هو اليوم العالمي للمتاحف، لقد كان شعاره هذه السنة ” التراث الثقافي، دافع لتنمية الإقليم” . حيث تم خلال شهر كامل برمجة أيام دراسية، محاضرات، و معارض شهدتها مدن جزائرية عديدة ، لكن وكباحثة في التراث وطرف من المجتمع المدني و بتتبعي لمجريات هذه الاحداث ، سألت نفسي ، هل استطاعت هذه التظاهرات على مدار 30 يوما أن تقرب المواطن من تراثه، وهل وجدت حلا لعزوف الجزائري عن زيارة المتاحف و جهله لتراثه الثقافي؟ و هل جعلت منه دافعا حقيقيا لتنمية الإقليم؟ و لماذا و نحن في 2017 مازلنا شعبا مناسباتي؟ وماذا بعد انقضاء شهر التراث؟

ماذا لو فكرنا في أن نغير مدة الاحتفال من 30 يوما إلى 365 يوما للتراث ؟ فبعد أكثر من عشر سنوات قضيتها في العمل على الحفاظ والترويج لتراثنا الثقافي، تيقنت أن ثلاثين يوما غير كافية للتعريف بحضارتنا ، فلماذا لا نفكر في اساليب أخرى غير مكلفة و تساعد على أن يكون التراث قطبا سياحيا و اقتصاديا ، فمثلا، كم سيكلف دليلا و خريطة مفصلة للمواقع الاثرية و المتاحف ، والتى ستكون فى متناول السائح حين يلج باب الجزائر من كل مطاراتها ؟ ماذا لو قمنا بإشهار بسيط متلفز لدقائق يتم فيها التعريف بموروثنا الثقافي ، وماذا كذلك لو وضعنا في كل محطة ميترو و بالتعاون مع مؤسسة ميترو الجزائر لوحة إشهارية لموقع اثري أو متحف وطني بالصورة و التعليق، ولما لا على تذكرة السفر للمترو أو الترامواي أو حتى تذكرة حافلات النقل الحضري حتى تكون دليلا غير مباشر وترويجا للموروث الثقافي ، فالكثير ممن ينزلون بمحطة الحامة مثلا يجهلون أن هناك متحفا للفنون الجميلة بالجوار، لما لا نهدي لكل زائر لموقع تيبازة تذكرة مجانية لقبر الرومية أو متحف تيبازة، مع مطويات بها مواقع أخرى مثل موقع تازولت أو شرشال، و التي ترغب الزائر بزيارتها، لما لا نضع في مكتب استقبال متاحفنا مطويات عن متاحف الجزائر وتوزع بالمجان للزائر، ماذا لو رفعنا تذكرة المتاحف و المواقع للأجنبي ب 500 دج و أبقينا على 200 دج للسائح الجزائري و العربي، فلو استطعنا أن نستقطب 100 سائح جزائري في اليوم فسيكون الدخل اليومي 20.000 دج للمتحف الواحد ، مع العلم أنه لدينا 21 متحفا وطنيا إضافة إلى متاحف المواقع و عدد هام من المواقع الاثرية و التاريخية خاصة تلك المصنفة عالميا، فكيف لموقع مثل قبر الرومية و عند ولوجنا له يجب أن ندفع حق الموقف ثم حق زيارة الموقع ، فكيف نروج له سياحيا إذا لم نستطع أن نضبط مثل هذه الأمور والتي تنفر السائح المحلي قبل الاجنبي.
لقد بات من الضروري أن نجعل من التراث الثقافي بكل أصنافه موردا اقتصاديا و أن يكون بديلا حقيقيا لثروات هي في طريق النفاذ، و كل هذا لن يتحقق إلا بوضع استراتيجية مدروسه لاستغلال الثروة التراثية و بأسس علمية صحيحة، و أولها العمل على إشراك المجتمع المدني و القطاع الخاص في العمل على رفع الوعي لدى كل فئات المجتمع بأهمية الحفاظ على هذه الثروة، و خلق مشاريع حقيقية على مدار السنة تساهم في الترويج واعادة بعث التراث الثقافي المادي و غير المادي، و جعله قطبا اقتصاديا يدر مداخيل اخرى تستفيد منها الجزائر . 
هي بعض من الاقتراحات والرؤى التي إن جسدت، فسترسم لنا غدا أفضل، و تضمن لتراثنا حماية وترويج أكبر، لأنه ماضينا، هويتنا و مستقبل ابنائنا، و يبقى شعارنا شركاء في الهوية …مساهمون في التنمية الاقتصادية للوطن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* باحثة وأستاذة جامعية من الجزائر 

اترك تعليقا