شائقة للدلالة وأخرى للتجلي، للمباني المعمارية / أحمد ختاوي
بواسطة admin بتاريخ 25 يناير, 2022 في 01:56 مساء | مصنفة في حفريات | لا تعليقات عدد المشاهدات : 184.

أقضم أو أرتطم: عابرا للسبيل بعض منافي التجلي في مجموعة “في ظلال أشجار الزيتون ” للشاعر الفذ: رابح بلحمدي، المعروف ب رابح الحامدي ،لم أكتو بقيظها، بل أكويت بعشق المتن فيها : وجدا وانجذابا و” شائقة ” وأنا أعبر فصول المجموعة، لم أكن متأبطا زادا مثقلا بنظريات النقد المطلة من ” جملة “بنيوية أو من ثلم ” سميائية” استعراضية كانت أو من ماء النقد المحدث أو ” البرغماتية التطبيعية. 
كان العبور على مشارف المنافي: منفى يوشّح منفى ويتقيأ نفيا لكن دون الوقوف عند المناهج ما بعد الحداثة والتي هي كما هو معلوم ارتبطت أيما ارتباط بمرحلة ما بعد السبعينات، حيث أن الشاعر رابح الحامدي يغترف بمغارف التجلي والتصوف وزهد المبنى امتدادا لهذه الروافد البنيوية الغائرة : نمطا وسلوكيا إبداعيا، حيث تتجلى موازينه في الاستطيقيا، في الدلالة، في المنحى وفي التعاطي مع الشمولية الإيحائية تارة بسريالية وأخرى بشفافية الملفوظ في الشكل والمضمون حسب كل نمط شعوري، حسي في شمولية قصوى عند اشتغاله بجسارة كذلك على الهم القومي العربي بفطرة وثورة الدارك لمقومات التخندق بالخطوط الأمامية: جسارة وصدقا وإيمانا، وعندما تستدعيه حالة عاطفية ارتدادية، تعكس وشائج من يكتب لهم يستدعي حالته المرهفة ويوزع ورود التجليات على جغرافيا مؤله في النسج واستنباط واستنطاق “قلق الدلالة ” لا قلاقلها ولا فوضاها أو غوغائتها، وعندما تزوره حالة سيكولوجية يؤسس لمنظومتها معطى ينسجم اتزانا مع هذا المعطى وهكذا تتوزع نبوءته ومعارجه حسب كل حالة، وهذا لا يتأتى إلا عند من يمتلك أدواته الحسية ، السيكولوجية والشعورية الصادقة: رسولا للدلالة وللمنحى وللهم الشمولي . وهكذا عبر ممراته وجغرافيته البينية ، الوازنة ، هذا ما لمسته وأنا أعبر مجموعته الشعرية ” في ظلال أشجار الزيتون ” رمزا ورؤى وتضاريس عندما تستدعيه الحاجة لذلك وحسب كل حالة شعورية حسية تنتابه ، انتماء وولاء لهذه التضاريس على جميع الأصعدة ، .
هذه “الفُهوم ” وهذه ” الولاءات ” المبدئية التي تتوزع على العددية ،التناص ، إعادة الاعتبار للمبنى الشمولي العام والمتلقي معا .مع تضمين ” المقصدية وكل السياقات الخارجية لهذا التجلي ، دون إغفال الذكورية والأنوثة وغير ذلك من “الفُهوم ” والمفاهيم ، .وصولا إلى التركيز على مسلك التفكيك ولواحقه في تشريح النص والتناص معا ، وكذا الخطاب والتأويل ..وصولا إلى النظرية الجمالية الجديدة ..والمادية الثقافية وغيرها من مصطلحات النقد الحديث ..وتراكماته ..
إذا كان أقطاب هذه المعابر عبر مساءلة للنص قد اجتلوا المرامي في كثير من المناهج على سبيل المثال المنهج التفكيكي ، تحت زعامة الكثيرين من رواده ـ وقد اقتصر على بعضهم أمثال : جاك دريدا ، وزمرة ييل الامريكية المعروفة ، وسيميوطيقا التأويل عند الفيلسوف الفرنسي بول ريكور وعبد الله الغدامي ، ومجاري المقاربات التي اقترنت بالفرنسي جان بول روسبير وكذا مقاربات الإثنوسينولوجية التي عانقها في مجال المسرح والدراما خاصة جان ماري براديي ، وغيرهم من أقطاب ما بعد الحداثة ..
كل هذه ” الحمولة التنظيرية ، لا طائل وراءها- في اعتقادي – في هذا العبور ، ليس لكونها لا تحمل زادا معرفيا ممنهجا وإنما لكونها تثقل المُموسق والمقدس والملائكي عند الشاعر الفذ رابح الحامدي
إذا امتطت صهوة أبنيته “المعمارية” أو كانت عقدا على جيده الاستطيقي ، .
..،- أي السيمائية و الاستطيقيا السيميائية ، والجمالية الممكنة – فستصبح في هذه الحالة عجوزا شمطاء ومذهبا قريبا من المدنس ، عدو المقدس عند الشاعر ..
الشاعر الفذ رابح الحامدي المنزه على هذا الثقل الكمي وهذا التضاد في ” الإقرار ” وقد تتوزع مدارك كل توقف من هذا القبيل فتلطخ ثورته المعمارية والبنيوية الصرفة لديه. .
الشاعر الصوفي : رابح الحامدي ، بقدر ما هو جميل ورومانسي فهو ثائر على جملة من السلوكات التي قد لا تفضي ” إيجابا ” إلى منتجع القول ، وقد تصبح من وجهة أخرى ” سمسرة ” مجانية أيضا لا طائل وراء ربحها الأجوف ..
لذلك كانت توطئني بهذا المدخل الفهومي ، والمفهوماتي فقط لأصل برا ، جوا ، بحرا وعبر كل الثقوب والفصول إلى ” مفصلية التسامي ” عند الشاعر رابح الحامدي من منطلق أن الشاعر يحمل عبر قصائده ” اشتهاء للدلالة والمنحى ” وقدسية التناغم والتموسق ، ومجاري ينابيع لا تستبيح عبور الوحل ولا الأتربة الزائدة وهي في غنى عن كل حمولة تثقل كاهل رؤاه ..
هو فارس متيجة ، إبن موزاية بولاية البليدة ، متشبع برؤاه التنظيرية : شعرا وسلوكا استنباطيا جديرا ” بالاقتدار ” .
يقول ممتشقا سيفه في هذا المنحى الدلالي :
في إحدى قصائد المجموعة
قصدته :
عناد وغضب :
كم كنتِ عنيدة حين تغضبين
تصُديِن أروقة السلام
وتسرين في دروب الحرب
أرجلك حافية يا أنت
وأرضك كلها زجاج وأشواك
هنا أفعى تنتظر الغفلة
وهنا قطيع من الهلاك
ما بك يا أنت ما دهاكِ
امشي رويدا
لا تجعلي بصرك في قفاك
كم من متعجل سار مغاضبا ولم يتأنى
ضيع كل شيء ولم ينل ما يتمنى
غدا يأتي الفرج جميل
وقد يكون ما بقي إلا قليل
غدا تجري الرياح بما تشتهي
ويصير الضيق سماء
هذا بركان يطلق حممه من فوهة وعناد الشاعر رابح الحامدي ، هذه الرمية ..القزحية حقل رماة من عيار ثقيل لكن في قفازة من ورد ومبدأ وثورة كامنة ، وهو رد على “الأخر” مهما كان الأخر .. أو هذا الغير .
هو ذا الشاعر رابح الحامدي ” “.. وهذا عبور استهلالي مني بعيدا عن النظريات وبمنأى عن كل ركام نقدي يفسد إطلالة قوس قزح في تجليات هذا الشاعر الذي يذهلنا ببسالة نحته وحفرياته عبر مداه وعلى جميع الأصعدة : ثورة كامنة وتوقا إلى مدى كان يرشح بمداه ومداده ، عبر ما تؤججه المداخن وما أسفرت عنه بلغة الساسة مواجعه في التناص والترويض والتدوير وهندسة كل لازمة ، وهي تعبر صدى الكون لديه ، هي ذي كينونته ، وقد نعود للمجموعة ” في ظلال أشجار الزيتون ” في وقت لاحق ، هذا عناق حميمي من معجب بالشاعر والمجموعة كمتلق وليس كناقد ..
وهذا عبور مني للتحية وللتحلية ومحاولة الاقتراب من ” المموسق ” الملائكي .. عند هذا الشاعر الفذ الذي كان فارسا مغوارا بامتياز بحقل ” الرماة عبر حقول الرماية بالمبادئ ، بالورود وبالعبور الساطع في سماء المشهد الشعري .
مع تمنياتنا له بموفور السؤدد ، وأدع الباقي للمتلقي ليكتشف عوالمه : الأسرة ، وظلاله الوارفة

اترك تعليقا