جلستْ بمحاذاته، تراه لكن لا تستطيع أن تقول شيئاً. وحدها نظراتها فعلتْ. قطارُ العمر يمضي، وهما لا زالا يتسلّيان بجمعِ حقيبة السّفر، لم يكن سفراً، كان رحيلاً، وداعاً. ولم تأسف على تأخير رحيلها إلاّ بعد قولِه لها على مرأى ذكرياتهما: -”أنت طالق”. ثقيلةٌ جداً لو يدري. كانت ترى أنّها تلبسُها أنّى ذهبتْ كأنّها بطاقة تعريف [...]
مُتعاليا صوب السَّماء مُنساباً بخفَّة بين أصابعٍ لم تحمل يوما حجرًا تدفعُ به رصاصا عشوائيًّا يدرأُ فجور الحاضر وزيف التَّاريخ مُرتفِعا يعمُر بيتاً لطفل شرقي بين الغيوم حين تسارعت الخطى نحو الموت بدل الرَّقص تُعيد أوتار الكمان صياغة العالم دون خطيئة الدم وتُعيد الحرب اغتيال الحمام في ساحاتها **** في ساحة روما وقفت صبيّة بحذاء [...]
هوى حديث الحكايات جرها إلى الالتفات وراءً ومن حيث يأتي فرح الأطفال انحنت خلف الذاكرة وصلّت لعمر بالسادسة . هي تقول : عندما خرجت إلى قدري مع الحرف أعرج في العطش على سماء كلمة كي أتجلى في سبع سماوات و أرتوي من النور وجدت “هارون” كبوراق أمتطيه وهو يمسك بعصا موسى وحيدا . أذكر ذلك [...]
كل شيء أحسه يتكسر أمامي.أسمع. صداه..لكنه لا يسمع شيئا من وجع ذاكرتي..يكفيه اختطاف وردة..وردة واحدة بورقتين وبرعم صغير. وأنا المسافرة دوما بدونك..الحالمة بطيفك وظلّك..لا زلت سرّا أبحث عنك. أشبه كل جماد إلا نفسي..وأتوق إلى كل شيء تركتَ عطرا منك فيه. ومن حافلة أنزل لحافلة بالهموم والأحزان حافلة.كيف لامرأة أن تحب بهذا القدر من الحزن وأن [...]
مدخل : ” الطيـور الجريحة تختبئ كي تموت “ —————————————— “عمـر الخيـام “ الغربة عجوز شعثاء عجفاء ، غائرة العينين مجورة الصدغين ، مجعدة اليدين لاصبة الجلد ، مقوسة الظهر مدببة الأظافر سليطة اللسان خالية الوفاض ، تتكأ على عكاز من قصب الخيزران ، تنفخ في نواقير أدخنة الأشجان ، تحوم [...]
(1) ارمِ نفسك داخل القنديل واخترق لظى النّور واحترق غِب وأنت حاضر واحضر وأنت غائب تمثّل بالجسد حين ينغمس في أبعاد التّراب واحذُ حذو الرّوح الغارق في الجهات السّبع الحقيقة أن تعشى لا أن ترى أن تتجاهل الرّماد وتتسلّق حبال الصّلى تبلغ قمماً يشعلها الماء (2) أَطفئ الشّمس لنرحل ونلتقي قبل أن تتمرّدَ الطّرقات وتثور [...]
البطل الذي أجّج شرارة التّفجير..وتنازل عن زهرة عنفوانه من أجل المصير..وأفنى حياته بين الأدغال والجبال،صرّح بالتّضحية لافتكاك الأرض من مخالب الضّواري،يحلم بالحرّية،من رحم المعاناة أسّس كتائب عروبيّة..قوميّة،من أجل القضيّة،قضى السّنين الطّويلة يفترش الثّرى ويلتحف السّماء،عاش بين الهوارب والعقارب،وأكل العشب والطّحالب،زجّ به في الغياهب جزاء صلابته في أرض الوغى،لكنّ أفكاره ومبادئه كفيلتان بمواصلة حرفة الذود والبارود [...]
كان ينام ككلّ ليلــــــة بقرب نافذة على حدّ كبسولة زمنيّة يستيقظ العديد من المرّات على صدى كوابيس تؤرّقه تأخذُه كلّ حين إلى كوكب يسبح في المدارات والمجرّات كسفينة فضائيّة بدون ربّان يصطدم في كلّ صباح بضوء يخترق زجاج النّافذة المحاذيّة ينبعث من الشّمس على شكل حبيبات مجهولة الاتّجاه تدور حول بعضها لتحمي كلاّ منها الأخرى [...]
جلست إلى الشاطئ ليلا وحيدا كأنني في جماعة مجتمعا كأنني في وحدة لأن طقوس الجماعة – مراسيمها وآدابها وأخلاقها- تدس أنفها في وحدتي رفعت رأسي إلى السماء – حارسة الصمت – مقبرة لا نهائية الأبعاد وقد طمرت في أحشائها النجوم وكفنت بأضوائها أرعبني الصمت واستبدت بي الدهشة حد الإرباك. لم تغرق السماء في الصمت؟ [...]
مِنْ إِبْطِ الْقَمَرِ تَسَلَّلْتُ أَتَأَبَّطُ هِلَالًا أَطْوِي أَحْشَاءَ الْمُزْنِ .. بِبَطْنِ السُّحُبِ وَعَيْنِي الْوَعِرَةُ تَطُوفُ بِفَرَاغٍ نَيِّءٍ تَتَلَمَّسُ ظِلَّ حُورِيَّةٍ أَمْتَطِيهِ .. إِلَى سُلَّمِ الْعُذْرِيَّةِ! أَيَا مَالِكَةَ وَحْشِي الْمُجَنَّحِ إِلَى جَزِيرَةِ عِفَّتِكِ خُذِي بِيَدِ وَلَهِي ذَاك حَجَلِي الْمَشْبُوبُ مُنْذُ الأَزَلِ حَطَّ عَلَى فَنَنِ زَمَانِي الصَّدِئِ! أَنَا يَا ابْنَةَ الْمَاءِ مَنِ اغْرَوْرَقَتْ دَهَالِيزُ دَهْشَتِي بِغصَّةِ زَبَدِي [...]